البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣البلاغ المبين في اضطراب (401) أحاديث رفع وقبض اليدين
فوصفهم بالذلة لبعضهم، وهو وصف دقيق لأنهم تجاوزوا حد التواضع وخفض الجناح لبعضهم، فسمت أخلاقهم وزكت نفوسهم.
وأما أنت أيها الشيخ فلم تلتفت لكل هذه المعاني الإيمانية التي تجب مراعاتها، وتعظم بها النفوس، ودفعتك نفسك لتدخل في نقاش لا تعلم عواقبه، فأظهرت به مقدار ما عندك من معرفة في علم الحديث،، واطلاع على علل الرجال والأحاديث.
مع أنها مسألة فرعية، واسع فيها الخلاف، لا يخوض فيها إلا من ملك الحجة والمحجة، والمقدرة على تتبع العلل ودقائق الأمور، وملكة في المقارنة،
وحصافة في الترجيح:
والحق في مسائل الخلاف عند جميع القائلين واف
لكنه ليس يجوز أبدا لغير عالم بها يجتهدا
وإنما يرجح الأقوالا من علم الحجة فيما قالا
(1)
ومع ذلك نقول لك: فقد رأيت نقاشنا لكـ في مسألتي الرفع والقبض، وهذا فقط في الأحاديث التي أتيت بها وهي عندكم أقوى الأحاديث، وزدنا من عندنا بعض الأحاديث لعلك تشير إليها، فإن كانت لديك أحاديث أقوى مما ذكرت فأتِ بها، أو كانت عندك طريقة جديدة للنقاش، فنحن ننتظر طريقتك الجديدة التي ستثبت لنا قوة هذه الأحاديث وأما زمن الرواية فقد انتهى، ولا أظنك تأتي بجديد من أحاديث الرفع والقبض لم
يُذكر في كتب الأحاديث.
السالمي - جوهر النظام ج 1 ص 33