البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦البلاغ المبين في اضطراب (404) أحاديث رفع وقبض اليدين
ثالثاً: نصيحة للإخوان في وادي ميزاب:
وها نحن نقف في المحطة الأخيرة مع بني ميزاب أهل الحق والإستقامة لنحط الرحال بعد عناء طال، وكما يقال:
والنفس إن غشى السام طريقها فزعت إلى الترويح بالأحباب فيهم يشد المرء من عزماته وبهم نضار الروح بعد غياب
وصلنا كتابكم - أبقاكم الله وأدام عزه وتأييده ونعماءه عليكم - ونحن من الله تعالى بأفضل حال، وأفصح مقال، وإنا - ولله الحمد - على أفضل عهدكم |
-
وأحسن ظنكم وأوكد ثقتكم، نحن ومشايخنا الكرام - حفظهم الله تعالى وعلى رأسهم سماحة شيخنا العلامة الخليلي - بدر الدين وشيخ المسلمين -، وكذا شيخنا الإمام المحدث القنوبي - إمام السنة والأصول - وباقي مشايخنا ونسألكم الدعاء لنا ولهم بالصحة والعافية وحسن الخاتمة، كما نسأل
ذلك لكم.
ثم ليعلم الجميع - معاشر أهل الحق - أن أصحابنا - رضوان الله تعالى عليهم متقدميهم ومتأخريهم يرون أن الرفع والقبض (الضم) غير مشروعين في الصلاة، وليسا من سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولا تصح بهما الصلاة، لأنهما عملان زائدان فيها، بل نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الرفع في الصلاة في أحاديث صحيحة وردت في الصحاح كالمسند الرفيع للإمام الربيع، كما وردت كذلك في صحيح الإمام مسلم وفي غيرهما من رواية جابر بن سمرة ().
وهذا النهي جاء عاماً عن كل رفع في الصلاة، ولم يستثن رفع دون رفع ولهذا أطبقت كلمة علماء الإباضية على عدم مشروعية الرفع والضم في الصلاة، وإليكم بعضاً مما قالوه:
"