البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٤١٤مع
البلاغ المبين في اضطراب (412) أحاديث رفع وقبض اليدين
(1)
ويقول أيضاً في " وفاء الضمانة ": " … قال الربيع بن حبيب، حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال صلى الله عليه وسلم: " كاني بقوم يأتون من) بعدي فيرفعون أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس قلنا: هذا شامل لرفع الأيدي عن التكبير أو عند الرفع، وهذا أصح ما يكون في الإسناد شدة القرب منه)، وقد قلنا نحن وبعض المالكية كما حكاه اللخمي منهم، بأن رفع الأيدي حرام مع التكبير، وأولى بعده، وقلنا بنقض الصلاة به مع الإحرام أو بعده، وأما قبله فبدعة غير ناقضة " اهـ ويقول أيضاً في " شامل الأصل " بعدما ذكر أدلة من قال بالرفع في الصلاة: … وهذه الأحاديث ونحوها كلها لم يصح سندها عندنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهذا جابر بن زيد - رحمه الله - روى عن سبعين من الصحابة، - وأكثر الأخذ عنهم منهم أبو هريرة وابن مسعود وعمار وأنس وغيرهم كابن عباس، بل قال: حويت ما عندهم من العلم (2) إلا البحر الزاخر ابن عباس، فإني لم أرو ما عنده "، ولم يثبت رفع اليدين عنده في الإحرام ولا في خفض ولا رفع، ولو صح عنه (ل) لرواه عنهم ولرآهم يفعلونه، وجابر ابن زيد ثقة عند (1) أطفيش - وفاء الضمانة ج 1 ص 154 قوله: " وأما قبله فبدعة غير ناقضة " كسابق شرحنا لأنها قبل الإحرام وبدعة لأنها حادثة والله أعلم.
جميع
(2)
يصح أن يذكر الإنسان مناقبه من باب الاعتراف بفضل الله تعالى عليه والتحديث بالنعمة، ومن أجل شحذ همة غيره وممن يسمعه، فقوله - رضي الله تعالى عنه وأرضاه -: " فحويت ما عندهم من العلم " ما هو إلا اعتراف بفضل الله تعالى ومنته عليه وشحذا لهمة سامعيه، وهذا أمر مباح معروف مشهور على السنة العلماء، لأنهم أصلح الخلق سيرة وسريرة، فقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قوله: إني أخشاكم لله وأتقاكم له " وجاء عن ابن مسعود (ه) أنه قال يوماً: والله لو علمت أن أحداً تبلغه الإبل أعلم مني بكتاب الله لرحلتُ إليه ".