البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٤١٩البلاغ المبين في اضطراب (417) أحاديث رفع وقبض اليدين
وأما القبض فنحن معاشر الإباضية - مشارقة ومغاربة لا نعرف للقبض أصلاً عندنا، من القرن الأول الهجري، والإمام جابر بن زيد - رحمه الله تعالى- تلقى العلم عن كبار الصحابة منهم أم المؤمنين السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها وعن أبيها - وهي من هي، فهي زوج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأعلم الناس بصلاته لقربها منه، وكذا أخذ العلم عن عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك وأبي هريرة وغيرهم من علماء الصحابة - رضوان الله تعالى
عليهم -.
والإمام جابر قبل الأئمة الأربعة المشهورين بزمن طويل، فلم يكن قبله إلا الصحابة، وإنما الأئمة الأربعة والفقهاء جاؤوا بعد الإمام جابر بن زيد. فالإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي والإمام مالك بن أنس الأصبحي والإمام محمد بن إدريس الشافعي والإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، كل هؤلاء الأئمة جاؤوا بعد الإمام جابر بن زيد بعهد لا يخفى
على أحد.
ولم يرَ الإمام جابر - رحمه الله تعالى - الرفع في الصلاة، ولم يروه عمن لقيهم من الصحابة، وهو من أحرص الناس على تلقي العلم والدين منهم، ولم يُرو أن الإمام جابراً رفع يديه أو ضمهما في الصلاة قط. فإن قيل: إن العالم مهما بلغ من العلم ما بلغ فلا بد من أن تفوته بعض الأدلة والأحكام، فما أحدٌ يحوي العلم ولا نُصيفه فلعل الإمام جابراً لم تبلغه أحاديث الرفع ولا أحاديث الضم التي ملئت الدفاتر قلنا: هذه الدعوى غير مقبولة أبداً، وهي من البعد ما لا يخفى، وذلك أنه لا يُعقل أن يفوت هذا الإمام الحبر الذي كرس جهده لطلب العلم النبوي