البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين راشد بن سالم بن راشد البوصافي

البلاغ المبين

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

البلاغ المبين في اضطراب (421) أحاديث رفع وقبض اليدين

ولا ترفع به رأساً ولا نجد في مخالفته بأساً، وإن رواه من رواه وهذا لعمري هو

غاية الإنصاف والالتزام.

فمن الخطأ أن يحكم على الحديث بالصحة بمجرد وروده في بعض الكتب التي اعتنى أصحابها بجمع الصحيح الثابت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) من حيث الجملة

ولو خالف ظاهر الكتاب العزيز والمتواتر من السنة المطهرة أو قدح في راويه فإنه يُلتمس له الأعذار بدعوى أنه في كتاب الصحيح، ويحكم على غيره بعدم الثبوت لأنه ليس فيهما، وكأن ما ورد في تلك الكتب قد جاوز قنطرة

النقد العلمي ولا مساس به.

على أن تلك الكتب - كالصحيحين مثلا - كغيرها من كتب المتون، لم تسلم من وجود بعض الأحاديث الضعيفة والمنقطعة والمعلقة والمعضلة والمعلة سواء كانت علتها ظاهرة جلية أو كانت علتها خفية لا يدركها إلا الفطاحل من الرجال، وأما إطلاق لفظة " الصحيح " على كل منهما، إنما ذلك باعتبار الجملة لا التفصيل وباعتبار الجميع لا المجموع، وأما قول بعض العلماء: أن ما فيهما فهو صحيح، فهو كذلك باعتبار الكل والأغلب

،

يقول الشيخ القنوبي في " الطوفان الجارف ": " … إن الترجيح برواية الشيخين أو أحدهما لبعض الألفاظ على رواية غيرهما ضعيف جداً، بل باطل لا وجه له، لعدم وجود الدليل الدال عليه، بل الأدلة متوافرة - بحمد الله تعالى - على خلافه، وهذا هو الذي ذهب إليه جمهور الأمة، وممن ذهب إليه من المتأخرين العلامة قاسم والكمال ابن الهمام في " فتح القدير " وفي التحرير " وشارحا كتابه ابن أمير الحاج ومحمد الأمين المعروف بأمير