البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩"
البلاغ المبين في اضطراب (427) أحاديث رفع وقبض اليدين
قال المؤرخ المنصف والباحث المحقق الدكتور حسين مؤنس في كتابه دستور أمة الإسلام " ص 41: بعدما وجه نقده البناء إلى كل ما كتب في
السياسة الشرعية بأقلام غير أهل الحق والاستقامة، فقد قال:
-
" والوحيدون الذين حولوا النصيحة إلى مطلب، والمطلب إلى أمر للحاكم، واعتبروا عدم طاعة الحاكم لأمر الرعية خروجاً عن الدين، واعتبروا هذا الخروج كفراً، هم تلك الطائفة المظلومة التي نسميها الخوارج، والخوارج في النهاية هم الذين تمسكوا بالخط الإسلامي القديم، وأنكروا الخلافة الملك - وقالوا إنها ليست إسلامية، وإن الحكم بالقوة والغصب ردة بالإسلام إلى نظم الجاهلية، وتمسكوا بالشورى واحترموا قيمة الإنسان وقالوا: " لا حكم إلا لله "، واختاروا واحداً من عامتهم، وهو عبد الله بن وهب) الراسبي وبايعوه بالإمامة على الشورى والعمل بكتاب الله وسنة رسوله، وأرادوا إعادة الأمة كلها إلى الجادة كما فعل أبو بكر مع أهل الردة، ولكن الخلفاء الملوك حاربوهم باسم الدين وسموهم الخوارج، وهم في الحقيقة الدواخل، ووقفت الأمة كلها تتفرح حتى انكسرت شوكتهم، ولم يبق منهم إلا شراذم مفرقين في أطراف البلاد، في المغرب الأوسط وفي جبال عُمان " اهـ. على أننا مستبشرون جداً بالصحوة المستقيمة في بلادكم المغربية، التي نسمع بها وقرت بها أعيننا، وهذا عهدنا بكم دائماً، ولم يزل مشارقة أهل الحق والاستقامة ينظرون إلى مغاربتهم بعين الرضى، ومقام الرفعة والتقدم والإمامة في العلم والعمل، وأقوالهم النثرية والنظمية شاهدة على مكانتكم
في قلوب المشارقة من أصحابكم الإباضية
: