التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

صفحة

الجزء ١ · صفحة ١٤

وأجتمع إلى الإمام عبدالرحمن بن رستم علماء الأباضية وفقاؤها من كل حدب وصوب معلنين نصرتهم له وتصميمهم على بذل كل جهد للمحافظة على دولتهم التي تمثل دولة الحق والإسلام الصحيح حسب اعتقادهم . وبارك أئمة الإباضية في البصرة هذه الخطوة ، وبعثوا للإمام الجديد بالأموال والمساعدات المختلفة ليتسنى له القيام بواجباته على أكمل وجه . كما أمطروه بالرسل والرسائل التي تحمل النصائح والإرشادات ليستنير بها في حل ما يشكل عليه من أمور الدين والدنيا . وتبعاً لذلك ونظراً لما تحلى به الإباضية آنذاك من صبر وعزم وتصميم فقد استطاع الرستميون خلال نحو نصف قرن ( 162- 224هـ ) أثناء فترة حكم عبد الرحمن بن رستم وكل من أبنه عبدالوهاب وحفيده أفلح بن عبد الوهاب ) ان يجمعوا شمل الإباضية في كل بلاد المغرب . وأتسعت ممتلكات دولتهم بحيث شملت معظم المغرب الأوسط وجنوب تونس ومنطقة طرابلس ( باستثناء طرابلس نفسها ) وجبل نفوسة . وطوقوا الأمارة الغلبية من جميع الجهات باستثناء الجهة الشمالية مم اجعل الأغالبة يلتمسون الصلح معهم . وعقد الطرفان اتفاق سلام بينهما دام نحو نصف قرن ولكن عوامل الإنقسام والضعف ما لبثت أن أخذت تدب في الدولة الرستمية ، وتحفز أعادوهم للوثوب عليهم . ونكث الأغالبة الصلح عام 224هـ وأغاروا على بعض ممتلكاتهم وهزموهم في معركة قاسية جنوب تونس بين قفصة وقسطيلية وفقد الرستميون سلطانهم على الجنوب التونسي وقسمت دولتهم إلى شطرين دون أن يكون بينهما إتصال جغرافي مباشر مما شجع أباضية طرابس على المطالبة بالاستقلال عن الإمام الرستمي في تاهرت . وكانت هذه الهزيمة بداية لمشاكل ومتاعب كثيرة عانت منها الدولة الرستمية وأدت بالتالي إلى سقوطها . ومن أهمل العوامل التي ساعدت على إنحلال عقد الإباضية في المغرب وسقوط الدولة الرستمية :

١٤ / ٢٦