صفحة
الجزء ١ · صفحة ١٥1- الصراعات المذهبية والسياسية بين رعايا الدولة الأباضية التي تطورت إلى انقسام الأباضية في المغرب إلى فرق مختلفة متنازعة فيما بينها. وبعد أن كانوا جميعاً يدا واحدة ضد العدو المشترك أصبحوا شيعاً وأحزاباً يقاتل بعضها بعضا ، وتمهد الطريق بالتالي إلى إنقضاض أعدائهم عليهم وهدم دولتهم التي أشادوها بالدم والعرق.
2- وساعدت المنازعات بين الإباضية وبين أتباع المذاهب الأخرى على انحلال عقد الدولة الرستمية ودخلت في منازعات مستمرة مع كل الأدارسة العلويين والأغالبة السنيين والخوارج الصفريين في سجلماسة .
3- ولم يكن الراع القبلي بين البربر الأباضيين من رعايا الدولة الرستمية أقل خطراً ، فقد أدى التناحر بين هذه القبائل إلى إرتداد كثير عن المذهب الأباضي واعتناقها لمذاهب أخرى مثل المالكية والمعتزلة وأصبحوا أعداء للدولة بعد أن كانوا أنصاراً لها وتابعين .
4- وجاءت المنازعات الأسرية بين أفراد الأسرة الرستمية الحاكمة لتجعل بنهاية الدولة، حتى أن بعض أفراد الأسرة الطامعين في الحكم استعانوا بأعداء الأمس ضد أقربائهم من اجل الوصول إلى الحكم . وكان ذلك صدمة كبرى للأباضيين المخلصين الذي رأوا أئمتهم ينحدرون إلى شهوات الدنيا وينغمسون في ملذاتها يتصارعون على الحكم مثلهم في ذلك مثل الدول الإسلامية الأخرى التي ثأروا ضدها ، وأدى ذلك إلى انفصال بعض الجماعات الإباضية عن الدولة التي تنكرت لمبدأ الشورى ، ذلك المبدأ الذي تبلورت حوله أفكار الأباضيين السياسية منذ قيام حركتهم في النصف الأول من القرن الأول الهجري .