التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

صفحة

الجزء ١ · صفحة ١٧

على الرغم من الهزائم التي منى بها الاباضيون ، وعلى الرغم من التشاؤم الذي ساد الأوساط الأباضية، فقد صمم علماؤهم وأهل الرأي منهم على إنتهاج أسلوب يحفظ لهم مذههم ويكرس وحدة جماعتهم في الأماكن التي ألتجأوا إليها بعد انهيار دولتهم الرسمية . ووجدوا أن أفضل الطرق لبلوغ هذا الهدف هو العودة إلى طور الكتمان والدعوة سراً لوحدة مذهبهم. إلا أن الأباضية الآن موزعون في مناطق مختلفة متباعدة تفصل بينهم قوى معادية لهم تتربص بهم السوء . وتبعاً لذلك فقد صعب عليهم تعيين شخص واحد منهم ليكون إمام كتمان يدبر أمرهم وينقذهم مما هم فيه من محنة وفرقة وشدة . فأخذ علماؤهم يتبادلون الزيارات للتشاور في الوسائل التي تحفظ لهم دعوتهم من الزوال وأخذوا يرتبون المجالس السرية والحلقات ويضعون بعض التقاليد والنظم حتى توصلوا في بداية القرن الخامس الهجري إلى الاهتداء إلى ما عرف في التاريخ الإباضي المغربي باسم نظام العزابة .( ولا يزال هذا النظام معمولاً به في منطقة مزاب الأباضية في الجزائر ، أما في المناطق الأخرى مثل جبل نفوسه وجزيرة جربة وبلاد الجريد في تونس فقد أندثر فيها هذا المظالم منذ فترة ليست بالقصيرة حتى أن بض علماء الإباضية المعاصرين من جبل نفوسه يعزو انحلال عقد الإباضية في بلاده لعد تمسك أصحاب مذهبه بنظام العزابة وتقاليدها ) .

١٧ / ٢٦