صفحة
الجزء ١ · صفحة ١٨ويؤسس مجلس العزابة في كل مدينة أو منطقة يكون سكانها من اتباع المذهب الإباضي . وفي بداية تأسيس هذا النظام أتخذ العزابة مقراً سرياً لهم بعيداً عن المدينة حفاظاً على سرية قراراتهم وخوفاً من بطش مخليفهم . وغالباً ما كن العزابة يستقرون في كهف أو غار سري حيث يجتمعون فيه ويتخذون فيه قراراتهم ويعلمون فيه تلاميذهم ودعاتهم . وقد بقيت مجالس العزابة تعقد في هذه الأماكن السرية حتى النصف الأول من القرن السادس الهجري عندما أصبح المسجد المقر الرئيسي لحلقة العزابة وقد أتخذ العزابة مبنى خاصاً لهم ملاصقاً للمسجد ، وله باب يؤدي إليه يدخل منه أعضاء العزابة للصلاة أو لإعلان قرار أو إصدار أمر إلى الناس لتنفيذه. وفي هذا المبنى يعقد مجلس العزابة اجتماعاته التي لا يحضرها أحد غير أعضائه، وتكون قراراته سرية لا يعلن منها إلا ما يجب على الناس الالتزام به وتطبيقه . وفي المبنى يحتفظ المجلس بوثائقه التي لا يطلع عليها سوى أعضائه ، كما يضع العزابة ملابسهم الرسمية ، ويحتفظ شيخ العزابة بمفاتيح الخزائن المخصصة لملفات القرارات والوثائق السرية . ويسمى المبني الذي يعقد فيه العزابة اجتماعاتهم ( تمنايت ) وهي كلمة بربرية تعني لغوياً مكان الفرسان . ومن الناحية الفنية تعني مقر فرسان الدين، أي مشايخ العزابة.