التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

صفحة

الجزء ١ · صفحة ١٩

وقد حدثني أحد أبناء مليكة الميزابية خلال مقابله معه في تونس بتاريخ 27/4/1979 أن أعضاء هيئة العزابة يستعملون في قراراتهم الرسمية ألفاظاً سرية لا يعرفها أحد غيرهم. كما يستعملون كلمات اصطلحوا عليها وتفيد أكثر من معنى حتى يستطيعوا تفسيرها كيفما شاءوا في حالة كشفها من قبل مخالفيهم . وأثناء وجودهم خارج المقر الرسمي فغالباً ما يستعملون ألفاظاً معينة غير مفهومة في حالة وجود شخص غريب . وتشبه هذه الألفاظ في العصر الحديث " كلمة السر " أو " الشيفرة " وتكون الألفاظ باللغة البربرية . وأحياناً يستعملون حركات معينة غير ملفته لنظر الغريب للدلالة على شيء معين . ويتفق العزابة على هذه الحركات وأوقات استعمالها ودلالاتها.

أما اجتماع مجلس العزابة فيتم في المقر الرسمي فقط ولا ينعقد المجلس إلا بحضور شيخ العزابة ولا يجوز لأحد من زملائه الجلوس قبله . وبعد أن يأخذ مكانه يجلس بقية الأعضاء على هيئة حلقة عن يمين الشيخ وعن يساره طبقاً كل عضو في المجلس ، حيث يجلس أقدم الأعضاء عن يمين الشيخ بينما مجلس العزابي الذي يليه في الأقدمية عن يسارة ثم يلتحق بقية الأعضاء من اليمين إلى اليسار وطبقاً لأقدميتهم . أما إذا وصل أحد الأعضاء متأخراً فإنه يجلس خارج الحلقة . ويفتتح شيخ العزابة الجلسة بعبارة " لا إله إلا الله " مكرراً إياها ثلاث مرات. وبعد ذلك يبدأ المجلس بمناقشة القضايا المطروحة أمامه بسرية مطلقة.

أما عدد أعضاء مجلس العزابة فيبلغ في العادة 12 عضواً وقد يصل في بعض الأحيان إلى أربعة وعشرين . وجميع الحالات نجد أن خمسة من بين أعضاء المجلس يعتبرون أكبر أهمية من زملائهم وهم الشيخ والمستشارون أو الأعوان وعددهم أربعة ، أما البقية فهم أعضاء مساعدون يقومون بما يكله لهم شيخ العزابة وأعوانه .

١٩ / ٢٦