صفحة
الجزء ١ · صفحة ٤وحدث الاشتباك بين علي والمحكمة في النهروان سنة 38م و انتهى بهزيمة المحكمة . ولكن النصر الذي أحرزه على لم يكن حاسماً إذ أنه لم يقض على المحكمة كما أنه لم يستطع إعادة توحيد دار الإسلام . وفي الوقت نفسه كانت معركة النهروان نقطة تحول هامة في تاريخ المحكمة ، كما أنه لم يستطع إعادة توحيد دار الإسلام. وفي الوقت نفسه كانت معركة النهروان نقطة تحول هامة في تاريخ المحكمة تشبه إلى حد كبير حادثة كربلاء ومقتل الحسين بن علي بالنسبة للشيعة . فقد أعتبر المحكمة ما حل بهم في النهروان أمرا جللا لا يجوز نسيانه ولا السكوت عليه وجعلوا من تلك المعركة ذكرى أليمة تحفزهم للثأر من معارضيهم وتجدد فيهم العزم لتحقيق الهدف الذي ثاروا من أجله وهو محاربة مغتصبي السلطة وإعادة حق الأمة في انتخاب رئيسها عن طريق الاختيار والشورى لا طريق النص والتعيين . ولكن المحكمة لم يسلكوا طريقاً واحدا لبلوغ هذا الهدف ، فقد تطرف فريق منهم ورأى وجوب الثورة في كل الأحوال بغض النظر عن عددهم وعدتهم ودون اعتبار الحرمة دماء المسلمين وأرواحهم. واعتبروا مخالفيهم مشركين تحل دماؤهم ويجوز سبي نسائهم وقتل أطفالهم وسلب أموالهم . وبهذا التصرف أفسدوا معقتدهم وضاعوا الهدف الذي ثاروا من أجله والذي بدأ في الظاهر نبيلا براقً يتوق لتحقيقه معظم المسلمين.
بالمقابل تكون فريق آخر معتدل صمم على تحقيق الهدف بطرق أكثر اتزانا وأقل نعتاً وعنفا من تلك التي تبناها المتطرفون . وتزعم هذا الفريق المعتدل أبو بلال مرداس بن أدية ( بن حدير ) التميمي الذي أعتزل مع بعض أصحابه ويمم شطر البصرة حيث اتخذها مقرا له ولدعوته .