صفحة
الجزء ١ · صفحة ٥وتحول هذا الفريق من حزب علني معارض إلى حزب سري يتطلع إلى الوصول إلى السلطة لأن أتباعه هم وحدهم – حسب اعتقادهم – الذين يمثلون تعاليم الإسلام الصحيحة ومبادئه السمحة . ودعا أبو بلال أصحابه إلى عدم استعراض بقية المسلمين لأنهم موحدون لا تحل دماؤهم ولا أموالهم إلا بعدوان . ولكنه في الوقت نفسه اعتبرهم كفارا بنعمة الله ، غير جديرين بتولي أمور المسلمين . وقد سلك دعوته أسلوباً جذابا يتجاوب مع رغبات كثير من المسلمين مركزاً في ذلك على مبدأ الشورى في اختيار الخليفة ومطالباً المسلمين بالوقوف في وجه الحكام الأمويين الذين اغتصبوا السلطة وسلبوا الأمة حقها في تقرير مصيرها وانتخاب رئيسها، وقد سمى الخوارج المتطرفون هذه الجماعة باسم " القعدة " أي الذين قعدوا عن الجهاد ومحاربة المخالفين . ولكن أبا بلال وأصحابه أنكروا هذه التسمية بهذا المعنى ولم يعترفوا بها وأطلقوا على أنفسهم اسم " جماعة المسلمين ".