صفحة
الجزء ١ · صفحة ٧وتعتبره المصادر غير الإباضية مؤسس الفرقة أما العلماء الأباضيون فينسبون إلى عبدالله بن إباض دوراً ثانوياً بالمقارنة مع جابر بن زيد الذي يعتبرونه امامهم الحقيقي ومؤسس ذهبهم . ولما كان جابر قد أخفى معتقده وأستعمل التقية الدينية فلم يخطر على بال أحد أنه زعيم الأباضية . لذلك نسبوا الفرقة إلى إبن أباض وهو الشخص الذي قدمه أتباعه ليناظر أعداءهم ويتكلم باسمهم علنا. وكان بذلك هو المعروف لدى عامة الناس فغلب أسمه على من أتفق معه في الرأي ولكن الأباضية ظلوا يقاومون هذه التسمية التي سموا بها من قبل مخالفيهم وكانوا بدلا من ذلك يسمون أنفسهم أهل الدعوة أو جماعة المسلمين أو أهل الاستقامة والحق . وإذا تصفح الباحث المؤلفات التي كتبها مشايخ الأباضية الأوائل فإنه لا يعثر فيها على كلمة أباضية ويبدوا أنهم مع مرور الزمن – وإصرار مخالفيهم على تسميتهم بهذا الاسم قد قبلوا به وخاصة أنهم لم يجدوا فيه ما يؤذيهم أو يسيء إلى سمعتهم . وقد ظهر لأول مرة في المؤلفات الأباضية المغربية في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري .
بعد اختفاء ابن أباض في الربع الأخير من القرن الأول الهجري أقلع الأباضية عن المناقشة العلنية والجدل الكلامي مع مخالفيهم ولجأوا إلى السرية المطلقة في تنظيم دعوتهم . وكان لجابر بن زيد دور كبير في هذا الشأن . ولما كان جابر بن زيد ينتمي إلى قبيلة الأزد العُمانية فقد وجد عنايته إلى قبيلته وأنضم عدد كبير من أفرادها وأصبح بعضهم من دعاة الفرقة المتحمسين وحماتها البارزين . كما أنضم إليه أعداد كبيرة من عرب الجنوب ومن الموالى . ولم يمت جابر بن زيد عام 93هـ إلا وقد غدت الدعوة الإباضية حركة سياسية شاملة اجتذبت عناصر من قبائل وأجناس متعددة.