التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

صفحة

الجزء ١ · صفحة ٨

وكان عمله في هذا الشان أرهاصا لما قام به خليفته أبو عبيده مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي تزعم الحركة بعد خروجه من سجن الحجاج عام 95هـ أي بعد وفاة جابر بن زيد بعامين .

استمر أبو عبيده في أداء المهمة التي أضطلع بها سلفة وأوجد مجتمعا أباضيا سريا متماسكاً تسوده الألفة والمحبة والتعاون . وخلق حكومة ثورية سرية في البصرة كان هو زعيمها ومنظم عملها ، ومستعيناً في ذلك بكبار مشايخ دعوته وعلمائها البارزين .

قام أبو عبيده بتطوير تنظيمات المجالس السرية وأعمالها. وعلى الرغم من أن بعض هذه المجالس كان موجوداً منذ الأيام الأولى لقيام حركة القعدة فإن الفضل يعود إلى الإمام أبي عبيده في توضيح معالم هذه المجالس وتصنيف وظائفها وترتيب طبقاتها. ويمكن أن نميز بين ثلاثة أنواع من المجالس السرية الإباضي كانت موجودة زمن أبي عبيده التميمي .

النوع الأول : المجالس العامة وهي التي لم تكن مقتصرة على جماعة معينة بل أن دخولها مباح لأي شخص من أهل الدعوة الإباضية . وكانت هذه المجالس تعقد سراً في بيت أحد المشايخ وفي سراديب أرضية خاصة أعدت لهذا الغرض . وفي بعض الأحيان كانوا يعقدون المجالس في بيوت العجائز أو في بيوت الكرائين تجنباً للشبهات وإمعاناً في الحيطة والحذر. وكان الأعضاء يتنكرون وهم في طريقهم إلى مكان الاجتماع، فنراهم أحياناً يتشبهون بالنساء في اللباس ، كما ينتحل بعضهم صفة الباعة المتجولين حتى يصلوا مقصدهم .

٨ / ٢٦