الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠100
الفكر السياسي عند الاباضية
العقل للواجبات والتكاليف بمجرده وباستقلال عن الشرع، وفي تأويل آية الاستواء والمتشابهات عامة) وفي مجال السياسة يتفق المعتزلة مع الإباضية في وجوب الإمامة على الأمة لحفظ الدين والمصالح الدنيوية وفي أحقية كل مسلم في منصب الإمام.
ولكن هذا التوافق بين آراء الفرقتين يجعلنا نتساءل عن علاقة التأثير بينهما، وأيهما أخذت عن الأخرى؟
يقول المستشرق الفونسو نيلينو لاحظ جولد تسيهر " أن رسالة العقيدة الإباضية لعمر بن جميع التي نشرها موتيلينسكي تضعنا أمام أقوال ذات طابع
معتزلي واضح ويورد شاهدا على ذلك المسائل الآتية:
-
1 ليس من الممكن رؤية الله تعالى في الآخرة.
2 - تأويل بعض مسائل الحياة تأويلا مجازيا (كالميزان والصراط).
كل تشبيه ظاهر وبخاصة استواء الله على العرش يجب تأويله تأويلاً مجازياً " … ومما يثير التساؤل أكثر أن الجزء الأكبر من الإباضية في " شمال أفريقيا يتبنون آراء المعتزلة بل هم معتزلون - كما يقول الفونسو نلينو لذلك يتساءل هل هم أخذوا مبادئ الاعتزال وهم في الشرق قبل أن ينزحوا إلى بلاد المغرب، أم هم تقبلوه في شمال أفريقا تحت تأثير اتصالهم بالأدارسة من الشيعة؟. لكن كيف يغيب عن الأستاذ نلينو أن أرض المغرب لم تشهد الاعتزال قبل نزوح الخوارج إليها؟.
(1) المرجع السابق، نفس الصفحة
(2) في مجلة تاريخ الأديان، مج رقم 52 سنة 1905، ص 232.
عبد الرحمن بدوي، التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية. ص 204.
المرجع السابق، نفس الصفحة.