الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الفكر السياسي عند الإباضية

101

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ألا يكون سبق الإباضية ظهوراً على المعتزلة دليلاً على التأثير السابق في اللاحق؟ وليس العكس كما يرى الملطي من أن الخوارج ظهر فيهم مذاهب الاعتزال فمنهم من ترك مذهبه وقال بالاعتزال». وإن صح هذا الرأي فإنه ينطبق على الخوارج وليس على الإباضية، لأنه لم يرد عن الإباضية أنهم غيروا في آرائهم، اللهم ما ورد عن أبي كريمة وحمزة الكوفي وعطية والحارث أنهم أحدثوا في عهد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (خليفة جابر في إمامة الإباضية) بقولهم بالقدر على رأي المعتزلة، فتصدى لهم أبو عبيدة وعزلهم عن المجتمع الإباضي وتبرأ منهم ".

هذا في المشرق أما في شمال أفريقيا فإن المصادر تشير إلى الصراع الذي كان سائداً بين الإباضية والواصلية، وهو صراع يقوم على المناقشات الكلامية حول المسائل الخلافية بين المذهبين - وإن قلت - لم تشر هذه المصادر إلى تأثير أحدهما في الآخر إلى حد أن يتخلى أحد الجانبين عن آرائه، والجدير بالذكر أن الصراع كان فكرياً في بداية الأمر ثم تحول إلى صراع مسلح، ويبدو أن الصراع الفكري بين المعتزلة والإباضية كان قديماً، ففي عهد أبي عبيدة يذكر الدرجيني في طبقاته أن واصل بن عطاء المعتزلي كان يتمنى لقاء أبي عبيدة ويقول لو قطعته قطعت الإباضية … » فلقيه في الطواف يوماً فقال واصل أنت أبو عبيدة؟ قال: نعم، قال:

(3)

1) عمار طالبي، آراء الخوارج الكلامية، ج 1، ص 185. نقلاً عن الأسفراييني، التبصير في الدين، ص 54. (2) مهدي طالب هاشم، نشأة الحركة الإباضية في المشرق، ص 305.

(3) راجع أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر، كتاب سير الأئمة وأخبارهم تحقيق إسماعيل العربي ط 2، دار المغرب الإسلامي، بيروت 1982 م، ص 101 وما بعدها. أنظر كذلك أبو العباس الدرجيني طبقات المشائخ بالمغرب ج 1، ص 60، أما ابن الصغير (ق 3 هـ) لم يشر إلى الصراع مع المعتزلة راجع كتاب أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق د. محمد ناصر وإبراهيم يحاز المطبوعات الجميلة، الجزائر 1986.