الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

102

الفكر السياسي عند الاباضية

أنت الذي بلغني أنك تقول أن الله يعذب على القدر، قال أبو عبيدة: ما هكذا قلت لكن قلت أن الله يعذب على المقدور، فقال أبو عبيدة: أنت واصل بن عطاء قال: نعم، قال: أنت الذي بلغني عنك أنك تقول: أن الله يعصى بالاستكراه، فنكس واصل رأسه فلم يجبه بشيء ( … ) وقال لأصحابه: ويحكم بنية بناء منذ أربعين سنة فهدهم وأنا قائم فلم أقعد، ولم أبرح مكاني " فيتضح لنا مما سبق أن الإباضية والمعتزلة تتفقان في كثير من المسائل الكلامية لكن ما قيل عن الإباضية أنها تأثرت بالمعتزلة وأخذت عنها وتبنت مقالاتها في نفي الصفات وخلق القرآن " يحتاج إلى مراجعة، بدليل أن هذه المقالات لم تكن مذاعة بين الناس قبل ظهور الجهمية " وفي أوائل المائة الثانية للهجرة وعليه فإن الإباضية لم تكن آراؤهم في التوحيد قد تبلورت إلا في أوائل القرن الثاني، فإن هذا الرأي وان كان معقولاً لكننا لا نستطيع القطع به؛ لأن القائلين به اعتمدوا على المصادر التاريخية وكتاب المقالات دون الرجوع إلى تصانيف الإباضية.

تر تحقيقات کاميوتري علوم اسلامي

ولعل أحسن معتمد يمكن الرجوع إليه مسند الإمام الربيع بن حبيب الذي أخذ العلم عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد، الذي كرس حياته لخدمة العلم فكان

(1) الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، ج 2، ص 246.

(2) أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج 3، عمار طالبي آراء الخوارج الكلامية، ج 1، ص 185 نقلاً عن ابن تيمية محمد بلغراد، الحركة الإباضية في تاهرت مجلة الاصالة، العدد 41 ص 44.

(3) أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال ونفي الاستطاعات كلها، عبد القادر البغدادي الملل والنحل، ص 145 وجهم بن صفوان الراسي بكثر ذكره في التاريخ، قال عنه الطبري أنه كان كاتباً للحارث بن سريع الذي خرج في خراسان في آخر دولة بني أمية (أنظره في حوادث سنة 128 هـ) وجهم من الجبرية الخالصة، ووافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء، أنظر الملل والنحل للشهرستاني (1 - 113) محمد محي الدين في هامش مقالات الأشعري، ج 1، ص 224.