الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الفكر السياسي عند الاباضية
(1)
103
يسأل عن دينه وعقيدته فضلاً عن مسائل العبادات والمعاملات، لذلك نجد المسند مفعماً بالأحاديث النبوية التي تعالج أصول الدين ومسائل العقيدة وقد رتبها الشيخ أبو يعقوب وجمعها وبلغ عددها 140 حديثاً حول الإيمان والتفكير والشرك والقدر وتعظيم الله عز وجل ونفي التشبيه والاستواء … وبعد هذا فلا يمكن القول أن الإباضية لم يهتموا ببعض مسائل العقيدة حتى ظهرت مقالات الجهمية والمعتزلة فاطلعوا عليها ثم تبنوها وإذا كان لا بد من التأثير فليكن من جانب المعتزلة كما يقول عثمان بن عبد العزيز الناصري الحنبلي (ق 13 هـ) الذي يقرر أن المعتزلة أخذوا عن الخوارج فيقول: «وأما المعتزلة فغالب مذهبهم في الأمة مكتسب من مذهب الخوارج " وهذا الرأي أقرب إلى الاحتمال؛ نظراً لتقدم الإمام جابر بن زيد على رؤوس المعتزلة وتبلورت الآراء الإباضية قبل ظهور مقالات الخوارج والمعتزلة والجهمية وأهل السنة وهذا ما أكده الشيخ بيوض (ت 14 جانفي 1981 م) عندما ناقش هذه المسألة حيث يقول: إذا كان واصل قد لزم مجلس الحسن البصري عشرين سنة قبل أن يعتزله كما ذكر الشيخ أبو يعقوب الوارجلاني ". مع أننا لا نعلم على وجه التحديد السنة التي اعتزل فيها واصل مجلس الحسن إلا أنه يستفاد من مجموع الروايات والتواريخ إن ذلك كان في أواخر أيام الحسن أي في أواخر القرن الأول للهجرة، وعلى ذلك يكون إمام الإباضية في الإرادة متقدماً كثيرا على إمام الواصلية والمعتزلة وتكون فلسفة الإباضية في الإرادة الإنسانية والعدل الإلهي (القدر) قد تبلورت قبل أن يظهر
(1) راجع الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، الجزء الثالث.
(2) عمار طالبي آراء الخوارج الكلامية، ج 1، ص 186. أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 1، ص 15.