الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

الفكر السياسي عند الاباضية

واصل بن عطاء ومذهبه))؛ بدليل أن الإباضية قد ناقشوا مسألة استحالة رؤية الله ومسألة الاستواء بحضور بعض الصحابة كعائشة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، فهل يمكن القول: أن المعتزلة تأثرت بالإباضية وأخذوا رأيهم في مسألة الرؤية والاستواء مع أن الإباضية قد سبقوهم إليها؟ علماً أن المعتزلة تستدل على مقالتها بنفس حجج الإباضية - لا أعتقد أن منصفا يقول بذلك. ورب قائل يقول: أن الإباضية لم تكن تمثل فرقة دينية تقوم آرائها على النظر العقلي والحجج المنطقية، وإنها لم تشتغل بالدرجة الأولى بقضايا العقيدة وأصول الدين كما اشتهرت بذلك المعتزلة التي تعد فرقة دينية؛ لأنها نشأت من اشتغالها بأصول العقيدة فكانت آراؤها تتعلق بالتفكير الديني بينما الإباضية والخوارج لا تمثل فرقاً دينية؛ لأنها نشأت حول التفكير في السياسة ولا شأن لها بالعقائد إلا بالعرض فهي إذن حزب ديني كما يفضل د. عبد الحليم محمود ".

موروروة

لكن الواقع يثبت أن الإباضية لم تترك مسألة في الفقه والمعاملات والأخلاق العامة كما في السياسة، فضلاً عن مسائل العقيدة إلا أنها تناولتها بالبحث والدراسة وحددت رأيها فيها، أما عن منهج التفكير المعتمد لدى الإباضية فهو لم يسلم من النقد فقد شاع لدى المؤرخين والباحثين أن الخوارج عامة ليس لهم منهج عقلي إلا أن د. عمار طالبي يقرر بعد بحث مستفيض حول مقالات الخوارج فيقول: إن الخوارج لم يكونوا من أهل الظاهر وإنما كانوا من ذوي منهج عقلي

(1) إبراهيم بن عمر بيوض في رسالة له إلى أ. منير سلطان ذكرها الشيخ على يجي معمر في كتابه الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث مكتبة وهبة ط 1 القاهرة 1976، ص 240. 2) د. عبد الحليم محمود، التفكير الفلسفي في الإسلام ط، دار النصر للطباعة، القاهرة، 1968 م، ج 1،

ص 105 وما بعدها.