الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الفكر السياسي عند الاباضية
وتأويل النصوص بما يتفق مع أصولهم، فالمعتزلة إن هم إلا تصوير أصول الخوارج الأولى "؛ علماً أن د. عمار طالبي يعد الإباضية فرقة خارجية.
وجملة القول أن العلاقة بين الإباضية المعتزلة متقاربة يجمع بينهما موافقة واسعة في أغلب مسائل العقيدة وأصول الدين، وليس ذلك غريباً ما دام المنهج واحد يعتمد على التفكير العقلي والأدلة المنطقية في حدود النصوص الشرعية.
ثالثاً: الإباضية والشيعة
قبل وقعة صفين لم تكن الأمة الإسلامية تعرف التحزب السياسي ولا الانقسامات المذهبية كان الجميع يعيش في وئام تحت قيادة رشيدة، وفي ظل الوحدة التي أذابت النعرات القبلية والعصبية الجاهلية، لكن هذه الوحدة لم يدم حالها بسبب الفتن ومنها واقعة صفين التي أفرزت شقين في صفوف الإمام علي. طائفة وقفت إلى جانبه تناصره وتبارك خطواته ومنها فرقة الشيعة وطائفة نقمت عليه ما أحدث بقبوله التحكيم ومنها فرقة الإباضية.
فأساس الخلاف بدأ في الظروف السياسية ثم شمل العقيدة فبالغت الشيعة في تقديس الإمام على - كرّم الله وجه - إلى درجة التأليه، واعتقدوا أنه معصوم من الخطأ؛ لأنه وصي الرسول الكريم ففضلوه على غيره من الصحابة، وقالوا أن الإمامة واجبة وهي حكر على نسل علي في آل بيته. في الحين الذي رفضت فيه الإباضية هذه المقالات على أنها ليست من الإسلام في شيء، مع الاحترام الكامل للإمام علي (رضي الله عنه) والاعتراف بمكانته وفضله على الإسلام، أما الإمامة مع كونها واجبة فهي ليست من اختصاص آل البيت دون غيرهم؛ بل هي حق
1) د. عمار، طالبي أبو عمار عبد الكافي والنسق الكلامي الأصالة، العدد 44، سنة 1977 م.