الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

106

الفكر السياسي عند الإباضية

مشاع بين المسلمين لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى مع الاحتفاظ بالأولوية للقرشيين أن تساوى. وانطلاقاً من المبادئ العامة لكل من الشيعة والإباضية فإن احتمال اتفاق والتقارب بين الفرقتين يبقى ضعيفاً؛ للتناقض الصارخ بين الآراء من جهة وللتعدد مواطن الاختلاف بين المذهبين من جهة أخرى وأبرزها تمسك الإباضية بالمبدأ الشرعي الصحيح على حساب كل شيء مهما عظم ولو كان علي ابن أبي طالب، ويقابل هذا التماس الشيعة بمبدأ الأفضلية للإمام وتعظيمه ولو على حساب النص الصريح.

وفي سبيل المقارنة بين موقف الشيعة والخوارج يذكر ابن تيمية الكثير من الأمثلة مع ميله الواضح للخوارج - والإباضية منهم في رأيه - لأنهم أقرب إلى الحق من الشيعة، وأصدق وأعقل وأكثر تبعاً للحق منهم " وهم أهل دين ظاهراً وباطن وإن كانوا أصحاب ضلالة وجهالة ومروق في نظره ويذكر أن حجة الخوارج أقوى من حجة الشيعة وأن تدينهم أصح لأنهم لا يكذبون ". بينما الشيعة - كما يقرر ابن تيمية - تكذب على النبي كذباً كثيراً أما الخوارج لا يفعلون

ذلك "".

وهكذا نلاحظ أن أسباب الخلاف كثيرة ودواعي الاتفاق قليلة ورغم ذلك لم يشهد التاريخ مشدات عنيفة بين الشيعة والإباضية كما لم يسجل التاريخ صراعات مسلحة بين الطائفتين ولعل السبب يعود في ذلك إلى وجود عدو مشترك ممثلاً في السلطة الحاكمة التي كانت تحارب باستمرار مذاهب الخوارج والشيعة على سواء. ولذلك توجه اهتمام المذاهب المضطهدة إلى التصدي للحكم القائم ومحاولة تغيير

(1) عمار طالبي آراء الخوارج الكلامية، ج 1، ص 182، نقلاً عن ابن تيمية في منهاج السنة. (2) المرجع السابق، نفس الصفحة، نقلاً عن ابن تيمية منهاج السنة ج 2، ص 197. (المرجع السابق، نفس الصفحة.