الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

الفكر السياسي عند الأباضية

109

والحقيقة أن مسألة كهذه لا أرى ما يلزم الوقوف عندها طويلاً فما أحوجنا للبحث فيما هو أجدر بالاهتمام في تاريخ أمتنا وحاضرها ومستقبلها، وما أحوج المسلمين اليوم إلى التعارف الكامل والتقارب ونبذ الخلافات المذهبية، على أن

المذهبية لا تزول بالقوة والغلبة إنما زوالها بالمعرفة والتعارف والاعتراف. نتطرق في بحثنا لمسألة الخوارج، لما لها من علاقة وثيقة بموضوع البحث ولا نزيد على أن نعرض باختصار أهم ما قيل في الموضوع مع إبداء الرأي فيه ثم استخلاص القول الأقرب إلى الحقيقة.

يقول د. عمار طالبي: إن الإباضيين المتأخرين ينكرون أن يكون مذهبهم مذهباً خارجياً أشد الإنكار ويتبرأون من الخوارج أشد البراءة معارضين في ذلك ما كتبه أصحاب المقالات وما كتبه المؤرخون … ". والواقع إن إنكار الإباضية تسميهم بالخوارج لا يقتصر فقط على المتأخرين منهم، لأننا نجد الأوائل كذلك يرفضون انتماءهم للخوارج، وأكثر من ذلك يتبرأون منهم ويكفرونهم. وهذا ما نستخلصه من رسالة عبد الله بن إباض الذي يحدد فيها موفق الإباضية من الخوارج ويمثل الموفق في نقطتين:

أولهما اعتراف ابن إباض بموالاته للخوارج واتفاقه معهم من حيث المواقف السياسية فيقول: «وهذا خبر الخوارج يشهد الله والملائكة إنا لمن عاداهم أعداء ولمن والاهم أولياء … ») يقول هذا بعد أن ذكر المواقف السياسية للخوارج وتتلخص في إنكارهم لعثمان بن عفان ما أحدث وإنكارهم للزبير وطلحة حين نكثا، وإنكارهم لمعاوية حين بغى، وإنكارهم لعلي حين رضي بالتحكيم.

(1) عمار طالبي آراء الخوارج الكلامية، ج 1، ص 203.

عبدالله بن اباض، في رسالة كتبها إلى عبد الملك بن مروان ذكرها البرادي في الجواهر.