الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٠110
الفكر السياسي عند الاباضية
والموقف الثاني، يتلخص في إنكار ما أحدثه ابن الأزرق بخروجه عن الجماعة ومروقه عن الدين، فقال: «غير أنا نبرأ من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه» "، ويقصد بالصنيع إحداثه في الدين وبالأتباع الخوارج. ونجد الرأي نفسه عند أبي يعقوب الوارجلاني في الدليل والبرهان، فهو يرفض إطلاق لفظ الخوارج على الإباضية رفضاً قاطعاً، والخوارج عنده هم المارقة والمرجئة والقدرية "، وفي ثنايا
الكتاب يتهجم على الخوارج كلما ذكرهم ويبين مواطن خلافهم مع الإباضية. ونجد من جهة أخرى أن الإباضية (قديماً وحديثاً) يتولون عبد الله بن وهب الراسبي وعروة بن جدير وأخاه أبا مرداس وحرقوص بن زهير السعدي وغيرهم ممن أنكروا التحكيم ويتولون كذلك جميع الصحابة ممن شهد الفتنة أو لم يشهدها، أيجوز هذا أن نلحق الإباضية بالخوارج؛ لأنهم يوالونهم ويتفقون معهم في بعض المسائل، كيف نسميهم خوارج وهم أخذوا أصول دينهم عن الصحابة الكرام والتابعين العدول؟ أو بعبارة أخرى هل يشفع في الإباضية مواقفهم المعتدلة والقريبة من آراء أهل السنة لنمنع إطلاق لفظ الخوارج عليهم رغم انحدارهم من طائفة معسكر على لقبوله تحكيم الحكمين فسميت بالمحكمة لرفضها التحكيم وبالخوارج لخروجها عن سلطة الإمام علي.
ويبدو بعد الذي تقدم أن الأشكال ينحصر في لفظ الخوارج وما دام الأمر كذلك فإن الإبهام سيتضح بتوضيح معنى الخروج، وتحديد مصطلح الخوارج وبعد ذلك يسهل إطلاق الاسم على المسمى.
1) المصدر السابق.
(2) أبو يعقوب الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 1، ص 15.