الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١١

الفكر السياسي عند الإباضية

111

يتفق الكثير من المؤرّخين على أن لفظة «الخوارج» تطلق على «المحكمة» الأولى الذين أنكروا التحكيم - كما رأينا - حين خرجوا عن علي الله يوم صفين بعد انعزاله وقد كانوا أقرب مناصريه وخاصته، فلما حاربهم بالنهروان غدت هذه

التسمية تطلق على كل من حضر النهروان ضد علي منه أو من قال برأيهم. وذهب فريق آخر من الأصوليين، وكتاب المقالات إلى أن الخوارج قوم من أمة الإسلام مرقوا من الدين وخرجوا عن الإسلام بإنكارهم أصلاً من أصول الدين كحالة (ابن الأزرق وأشياعه ( … ) فقد أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه). فوقع

-

(1)

الخلط بين الخروج عن علي والخروج عن الدين وأصبح النهروان (المحكمة) في حكم الخارجين عن الدين ولا يخلو هذا الحكم من الصدق باعتبار أن المارقين - أو الخارجين عن الدين - صادف أن ظهروا ضمن جماعة النهروان – فيما بعد مما سهل على كتاب المقالات - في بلاط بني أمية وبني هاشم - أن ينعتوا أهل النهروان بالمارقين وذوي الأهواء وسموهم «خوارج».

والقول الثالث في الموضوع يفسر الخروج بالجهاد في سبيل الله) " استنادا إلى قوله تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا له).

فإذا بحثنا في التاريخ بقصد إيجاد مكانة الإباضية ضمن هذه المدلولات لكلمة الخروج وجدنا آراء متعددة لكنها تنحصر في النهاية بين موقفين أساسين أولهما الحكم على الإباضية بأنها فرقة من الخوارج، وثانيهما أن الإباضية ليست من فرق الخوارج، فأين المصيب من المخطئ في هذين الحكمين؟.

(1) عبدالله بن اباض في رسالته إلى عبد الملك بن مروان.

(2 علي يجيبي معمر، الاباضية في موكب التاريخ، الحلقة 1، ص 19.

(2)

(3) سورة النساء، الآية 100.