الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٣الفكر السياسي عند الاباضية
113
فقد أقر عبد الله بن إباض أنه يلتقي مع الخوارج حين خرجوا عن الأئمة الذين بدلوا حكم الله بحكم البشر، وفي نفس الوقت يعلن براءته ممن خرج عن الدين فنفهم من كلامه أنه لم يحشر نفسه مع الخوارج فهو ليس منهم، لكنه يوافقهم في
رأيهم.
لكن الشيخ علي يحيى معمر (1915 - 1979) يخالف ابن إباض في رأيه وهو يرى أن مدلول الخروج لا يلاحظ فيه المعنى السياسي الثوري ولذلك لم تطلق هذه الكلمة على قتلة عثمان ولا على معاوية وجيشه ولا على ابن فندين " بل ويذهب إلى أكثر من ذلك وينكر أن تكون كلمة الخروج معروفة أيام صفين، حتى أن الفرق الخارجة عن الدين كالأزارقة والنجدات لم تتميز حينذاك عن المحكمة ويستدل في ذلك بحديث أم نافع بن خليفة: إن الناس يومئذ على ثلاثة أصناف: صنف جبابرة وأتباعهم وصنف فسّاق يشربون النبيذ ويضيعون الصلاة … وليس هنالك صفرية ولا أزارقة ولا شكاك وإنما يسمون القراء … ".
ونجد الرأي نفسه عند الشيخ التعاريتي الجربي الوهبي (أوائل ق 14 هـ) حين يقول رداً على الشيخ محمد ابن مصطفي مفتي طرابلس (أوائل ق 14 هـ): وقولك أنهم من جملة الخوارج باطل» " وهو يعني بالخروج السياسي لأنه يقول
فيما بعد ولا نقول بالخروج عن سلاطين الجور … ».
1) ابن فندين أنكر إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم سنة 171 هـ علي يحيى معمر، الاباضية
في موكب التاريخ، حلقة 1، ص 33.
(علي يحيى معمر الأباضية بين الفرق، ص 384.
(3) سعيد التعاريتي، المسلك المحمود في معرفة الردود، ص 34.
(4) المرجع السابق، ص 34.