الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٤114
الفكر السياسي عند الاباضية
وعن الخوارج - دائماً يقول أبو يعقوب يوسف الوارجلاني (توفي 1174 م) وزلة الخوارج نافع بن الأزرق وذويه حين تأولوا قوله تعالى وإن أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمَشْرِكُونَ}) فأثبتوا الشرك لأهل التوحيد … ».
(1)
وقد رأينا أن عبد الله بن إباض قد تبرأ من ابن الأزرق لما بلغه موقفه فقال «قاتله الله من رأي نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين لكان أصوب الناس رأياً وحكماً فيما يشير إليه لكنه قد كذب وكذبنا فيما يقول».
إذاً فالخوارج في نظر الإباضية هم الأزارقة والنجدات والصفرية كانوا مع الإباضية فخرجوا عنهم بخروجهم عن الدين لما قالوا بتحليل الأموال والدماء
بالمعصية.
والحديث الوارد في الخوارج إنما كان المقصود منه هؤلاء؛ لأن في آخر الحديث
(يستحلون الأموال والدماء بالمعصية والإباضية لا تستحلها).
أما الشيخ السالمي العماني (1286 هـ - 132 هـ) فإنه يقر بخروج الإباضية لكن بمفهوم الجهاد في سبيل الله يقول في هذا الصدد: «ولما كثر بذل نفوسهم - أي الإباضية - في رضى ربهم وكانوا يخرجون للجهاد طوائف … سموا بالخوارج جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج في سبيل الله أخذاً من قول تعالى {وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوج لأعدُوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرَة اللَّهُ أَنْعَانَهُمْ فَتَبَطَهُمْ وَقِيلَ أَقْعُدُوا مَعَ الفيدين .. فهذه هي أصل تسميتهم بالخوارج وهي تسمية محمودة وسـ
(1) الأنعام، الآية 121.
(2) أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، الدليل والبرهان لأهل العقول، ج 1، ص 15.
(3) محمد بن جرير الطبري، تاريخ الملوك والأمم، جع، ص 140.
(4) محمد بن يوسف، اطفيش الرد على العقبي، ص 25.
د) التوبة، الآية 46.