الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨128
الفكر السياسي عند الاباضية
يجب أن يتحملها ومن هنا كانت أفكاره تتسم بالموضوعية (لا يتعصب لمذهب إسلامي فيحصر فيه نفسه، فهو كثير الدراسة لكتب المذاهب الإسلامية كلها ( … ) وفي تأليفه يعرض بأمانة أقوال المذاهب فيناقشها في نزاهة ويقارن بينها. ونجده في الوقت ذاته يعتد بمذهبه إيماناً منه بصحة آرائه فيقول: «نحن أهل الحق تحقيقاً لا تقريباً فقط " ولسنا نستكمل بغيرنا ( … ) وإن كلام الأدرعي وابن حزم (994 - 1063 م) وابن خلدون (732 - 808 هـ - 1332 - 1406 م) وابن حجر ت 852 هـ - 1449 م) كلام خير فينا لا كلام سوء» (3)، وهو يقصد بهذا إظهار مذهبه على حقيقته وإزالة الحواجز بين الفرق لأنها تعود إلى أصل واحد هي كتاب الله وسنة رسوله ويظهر إيمانه بوحدة المسلمين وإخلاصه للدين في قوله:
وربعي
ور بحب
محمد
(4)
وآل وصحب والدموع عباب "
فق الناس حتى أنهم لنت كلهم
وكن طوداً وغيرك جنحاباً)
وسعياً لتحقيق هذا الشعار كرّس الشيخ أطفيش حياته لنشر الدين، فأخذ ذلك كل وقته حتى حرم نفسه من الراحة فكان يقضي معظم ليله يؤلف لا يعرف
(1) محمد على دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، ج 3، ص 306.
(2) ردا على القائلين: ان الرياضية أقرب المذاهب الخارجية إلى السنة.
(3) سالم السيابي، إزالة الوعثاء … ، ص 54 نقلا عن ش. اطفيش في الرد على العقي.
ش اطفيش الذهب الخالص، (المقدمة)، ص: هـ
5) المصدر السابق، ص: ح، يريد بالطول الجيل العاصم وعليه يرتقي ويهتدي به، أما عبارة جنحايا فير
واضحة. عله يقصد الأجنحة ليسمو بها.