الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

132

الفكر السياسي عند الاباضية

لا يرضون بالاحتلال وأسمعه كلاماً قاسياً ( … ) فخاف القائد أن يثير عليه ميزاب والصحراء فاعتقله ( … ) حتى احتل غرداية وشحنها بالجند وأمن على

(1)

نفسه من الثورة فأطلق سراحه) ولكن القطب لم يهدأ ولم يستسلم للواقع فراح يحرّك الشعب ويستنهض الهمم ويثير الرأي العام كلما سنحت الفرصة له لذلك وكان يغرس في تلاميذه كره الفرنسيين واحتقار المستعمرين المتجبرين، ومن الطريف أنه كان يلصق الطوابع البريدية التي تحمل المستعمرين مقلوبة " استهزاء ونكاية بهم ومن نوادر اعتداده بدينه ووطنه أنه زاره بعض القسس وكبار الولاة من الأجانب فوقعوا معه في مستوى واحد من الأرض لكنه أبى ذلك فارتفع إلى درجة، ولما استفسر أحدهم قال: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» " ولما حاول المستعمر هدم الجامع الكبير بالعاصمة كتب القطب رسالة احتجاج إلى الوالي العام يحذره فيها من الاقتراب إلى بيوت الله وتوعده بالانتقام الله تعالى. ومن رسائله الاحتجاجية، رسالته إلى الحكومة الفرنسية ذكر فيها ظلم الولاة لأبناء الشعب، ومنعهم من الحج والسفر إلى الخارج» " وفي رسالة أخرى بعثها إلى بوان) كاري) بمناسبة اغتيال أحد الوزراء الفرنسيين في باريس جاء فيها - بأسلوب تهكمي - لقد تمادى بكم ظلم المسلمين فكان الله يراقبكم حتى أصبح وزراؤكم يُقتلون في الطرقات كالكلاب … » (فلما اشتد غضب الفرنسيين على تصرفات القطب الجريئة قرروا إيقافه عند حده فحاولوا أن يستقدموه إلى فرنسا

--

(1) محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 331.

(2) المصدر السابق، ص 327

(3) أبو إسحاق إبراهيم اطفيش في مقدمته لكتاب الذهب الخالص، ص: ج.

(4) محمد على دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 330

د إبراهيم عبد العزيز (معاصر) نبذة من حياة الشيخ اطفيش