الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الفكر السياسي عند الاباضية

المسلمين واجب وحق لازم ".

161

أما الشيخ أطفيش (1818 - 1914 م) فيرى أنها من الأصول لما صح عن عمر وغيره من الأمر بقتل من تعين نصبه إماماً فأبى قبولها، إلا أنها ليست مما يقدح تخلفه في صفة الله تعالى فمعنى كونها من الأصول أنه لا يجوز الخلاف فيها .. وفي شرحه للنيل يقول: «إن الأمر والنهي لا يتمان إلا بإمام عدل، فنصبه واجب، إذا كان المسلمون على نصف عدوهم الذي يتقون شوكته، ويرد الشيخ أطفيش بقوة على القائلين بعدم وجوب نصب الإمام ودليلهم على عدم النصب أن الإنسان تأبى نفسه أن يتولى عليها غيرها؛ ولأن منصب الإمام قد تحتكره طائفة دون أخرى فيكون الصراع ويعظم الضرر وحيث إن الإمام غير معصوم فقد يكفر ويحمل الناس على الكفر فيكفرون أو يقاتلونه ويقاتلهم بمن معهم فيكون الضرر أشد.

وقد يحتج القائل بعدم نصب الإمام بوجوه أخرى منها: أن الناس إذا توفرت مصالحهم الدينية والدنيوية فإن الحاجة إلى نصب الإمام غير واردة والدليل أن أهل البادية الخارجين عن أحكام السلطان قد انتظمت أحوالهم بلا إمام، فيرد الشيخ أطفيش على ذلك بقوله: «إن ضرر عدم نصب الإمام - في الحالة الأولى - أكثر؛ لأن كثيراً من الناس ينقاد إلى مثله فكيف إلى من هو أعظم، وإذا كفر لم يترك على كفره فقتاله مأمور به شرعاً)، أما عن أحوال أهل البادية فإن الواقع يثبت

1) تبغورين، رسالة في أصول الدين مخطوطة، انظر سيرة ش. أبي الحسن العماني، في سير أهل عمان مخطوط جا، ورقة،95، راجع أيضا: أبو عمار عبد الكافي الموجز، ج 2، ص 223 … كذلك: أطفيش جامع الوضع

والحاشية، ص 27.

(2) اطفيش شرح العقيدة، ص 436.

(3) محمد اطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص 438.