الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٢162
الفكر السياسي عند الإباضية
أنها غير منتظمة وفيهم فتن عظيمة لا يبقى بعضهم على بعض ولا يقيمون على فرض ولا على سنة ومتى اتفقوا فإنما يتفقون على باطل ثم إنه يتوزع إلى بواطل مختلفة أيضاً.
وقد يستدلون على عدم تعيين الإمام بأن الانتفاع بالإمام إنما يكون بالوصول إليه وطرح المشاكل عنده وهذا أمر متعذر؛ لأنه لا يستطيع كل واحد من الرعية الوصول إلى الإمام كلما ظهرت لديه أمور دينية أو دنيوية فيجيب الشيخ أطفيش بأن الانتفاع بالإمام لا يكون بالوصول إليه فقط بل يكون أيضاً بوصول أحكامه وسياسته إليهم … » ".
أما الإمامية من الشيعة فتقول بوجوب نصب الإمام على الله لا على الإنسان وذلك لطفاً من الله بعباده؛ ليتوصلوا إلى طاعته، فإن الشيخ أطفيش يرى في رأيهم هذا تطرفاً ومغالاة، ذلك أن الإمامة إذا وجبت - على حد قولهم - فإن الوجوب ينصرف إلى الإنسان لا إلى الله؛ لأنه لا واجب إلا على عاجز، والله قادر وغيره مقدور عليه، وأيضاً يحصل اللطف بالإمام لزجره وانصرافه الضعيف والقوي". والواقع أن الإمامية - في رأي القطب - مخطئون في قولهم بوجوب نصب الإمام على الله؛ لأنهم لم يوجبوا ذلك على الله في هذا الزمان - بعد موت علي (رضي الله عنه) - وإنما الذي يوجبونه هو إمام معصوم مختف، ويترتب على ذلك - خطأن، الأول: أبطلوا لطف الله لعدم ظهور الإمام؛ لأن ظهوره بين الناس لطف من الله، الثاني: لزم عن عدم الظهور كونه تعالى تاركاً للواجب، ما داموا يقرون أن
(المصدر السابق، ص 439
(المصدر السابق ص 439
(3) محمد اطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص 440.