الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الفكر السياسي عند الأباضية
نصب الإمام واجب على الله.
163
ثم يتصدى القطب لمناقشة رأي الخوارج " المتمثل في عدم وجوب نصب الإمام؛ لأن تنصيبه يثير الفتنة، لاختلاف الأهواء، فبعض يحب نصب فلان و بعض يحب نصب الآخر، فيتعذر حينئذ الاتفاق الجماعي على تعيين واحد، حتى وإن نصب الإمام بالأغلبية فإن بوادر الخلاف وأصول الفتنة ستظهر في الفئة القليلة الناقمة على الإمام فيحصل الضرر والسبب راجع إلى اختلاف الناس حول الشروط المطلوب توفرها لدى الإمام وحيث إنه يتعذر اجتماع كل الشروط عند واحد فإنه بالتالي يتعذر تعيين الإمام.
هذا مجمل رأي الخوارج في عدم النصب لكن الشيخ أطفيش يرد عليهم ويعطي البديل لحل هذه المسألة فيقول: «إن هذا نفسه أدل على الوجوب ( … ) فيقدم الأعلم وإن تساويا فالأورع ( … ) وإن تساويا فالأسن، وقد يقدم الأليق مع وجود الأعلم فتندفع الفتنة بهذا التفصيل ومن أبى ففاتن، ففتنته باغية ولا تخلو الدنيا من إنكار حق وقبول باطل والزجر عند ذلك)، وهكذا يرد القطب على الخوارج ورده من صميم دليلهم فإذا كان الدليل يقوم على درء الناس فإن المشكل إذن ينحصر في الاتفاق على شخص يصلح للإمامة ويرضى عنه الجميع، وإذا كان كذلك فالحل في الاتفاق وأحسن وسيلة هي ضبط الشروط وتحديد المواصفات الموضوعية المطلوب توفرها لدى المرشح للإمامة، على أن تكون هذه الشروط محل رضا الجميع، وحتى تكون كذلك يضع القطب جملة من الشروط مع ترتيب عقلاني لها حسب الأهمية، فقدم العلم أولاً ويليه الورع في حالة التساوي، ثم
1) الخوارج القائلون بعدم وجوب نصب الامام هم الصفرية والازارقة والنجدية.
(2) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 440.