الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

166

الفكر السياسي عند الاباضية

إن أبى ورفضها، دلالة صريحة على وجوبها.

الأدلة العقلية لوجوب الإمامة:

لما كان اجتماع الأمة على أن حدود الله لا تنفذ إلا بالأئمة العدول وولاتهم … ثبت أن عقد الإمامة على المسلمين فرض واجب وحق لازم، يقول أبو عمار عبد الكافي: لما كانت الفروض التي ذكرناها منوطة بالإمامة التي لا تقام إلا معها فكل ما كان من الفرض لا يتم إلا به فهو فرض مثله والأمة لا تجتمع على شيء ثم تختلف فيه "، أما الشيخ أطفيش فيرى وجوبها إلى جانب ما تقدم – اقتضاء للمصلحة الاجتماعية من دفع الضرر وجلب المصالح، يقول: «فإذا وجد في نصب الإمام دفع ضرر مظنون واجب إجماع عليه فنصب الإمام واجب».

وإذا كان فضل الرسول صلى الله عليه وسلم مصدراً أساسياً للتشريع، فإنه أقام دولة مثالية في أسلوب جديد لم يعهده العرب من قبل فولى الولاة، وعين القضاة وأرسل القواد وأقام الحدود، وعقد العهود، ونمى أموال بيت المال فوزعها بالعدل بين مستحقيها هذه أسوة الرسول صلى الله عليه وسلم في شخص الحاكم والقائد. وراعي الرعية فالمسلمون مأمورون بالإقتداء بها، لا على أنها مشروعة فحسب بل لاقتضاء المصلحة العامة وضرورة الاجتماع لها، ومن بين هذه المصالح الاجتماعية؛ وحدة الأمة واتحادها لا يتحقق إلا بوجود سلطة يخضع لها كل فرد في الأمة وتنقاد لها جميع الطوائف والأقليات وهو ما انتبه إليه زعماء القبائل البربرية قبل ميلاد الدولة الرستمية حين وجدوا أنه لا مناص من تعيين إمام فقالوا: «قد علمتم أنه لا يقيم أمرنا إلا إمام نرجع إليه في أحكامنا وينصف مظلومنا من ظالمنا ويقيم لنا صلاتنا

(1) أبو عمار عبد الكافي، الموجز تح عمار طالبي، ج 2، ص 234.

أطفيش، شرح العقيدة، ص 436، انظر: سعيد التعريتي، المسلك المحمود ص 49.