الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الفكر السياسي عند الاباضية

171

لا تطاق فإنه يصح إمامان وأكثر " إلا أن هذا ينافي قول الإباضية في المشرق في إنه «لا يجوز إمامان في الدنيا إلا في خصلة واحدة هي أن يفصل بينهما البحر) خامساً: شروط الإمامة:

رغم اعتقاد الإباضية بوجوب الإمامة واقتناعهم بضرورة تعيين الإمام، فإنهم لا يرونها واجبة في الظروف الخاصة، معنى ذلك أن وجوب الإمامة مشروط بتوفر العوامل المساعدة على إقامتها، ونظراً لذلك وضع علماء الإباضية جملة من الشروط ينبغي مراعاتها قبل اختيار الإمام وإعلان الدولة.

وينبغي الإشارة هنا إلى أن هذا الشروط قد تختلف باختلاف الظروف التي يعيشها الإباضية من ناحية، وقد تختلف من ناحية أخرى باختلاف نوع الإمامة المراد إعلانها، فشروط الإمامة الظهور، ليست هي شروط الإمامة الدفاع، أو إمامة الشراء أو إمامة الكتمان وعليه فإننا نركز الآن على شروط إمامة الظهور، التي هي ثلاثة - كما يرى أبو إسحاق الحضرمي (ق 5 هـ)

أحدها قوة أهل الدعوة، وذلك أن يغلب على ظنهم أن يغلبوا أهل الباطل، والثانية أن يكون أهل الدعوة (أربعين رجلاً أحراراً بالغين أصحاء، الثالث أن يكون فيهم ستة رجال فصاعداً أهل علم بأصول الدين والفقه من ذوي ورع وصلاح في الدين، فإذا اجتمع للإباضية هذه الشروط يصبح إعلان الإمامة أمراً

(1) محمد اطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص 428.

(المصدر السابق، ص 428.

(3) المقصود بأهل الدعوة جماعة الاباضية، انظر أصل التسمية في الفصل الأول من الباب الأول.

(4) أبو إسحاق الحضرمي مختصر الخصال، (مخطوط) ورقة 7 ب.