الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

الفكر السياسي عند الاباضية

واجباً فيعقدونها لأفضلهم أو من يستحقها منهم "

(1)

لكن نلاحظ أن الشرط الثاني المتعلق بعدد الرجال فإنه في الواقع يخص الإمامة في مرحلة الدفاع، أما مرحلة الظهور فيجب أن يكون عدد المسلمين (كنصف عدوهم في جميع ما يحتاجون إليه)، لقوله تعالى التَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا الْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ".

يحدد محمد أطفيش (1818 - 1914 م) أهم ما يحتاج إليه لقيام الدولة بقوله ما يكفي من السلاح وكراع وعلم ومال) (فاشتراطه للكفاية له معنى كبير لأن محاوله قيام الدولة بدون الإعداد لها - مسبقاً - إعداداً كافياً وقوياً لا يضمن النجاح والاستمرار للمحاولة وفيما يلي بيان وسائل الإعداد.

السلاح: رمز القوة وبدونه لا تستطيع الأمة الدفاع عن نفسها ولا الظهور على أعدائها، بل حتى الأمن الداخلي لا يمكن تحقيقه إن لم يكن للسلطة سلاح كاف، ويستتبع السلاح بالضرورة جيشاً كفؤاً قادراً قوياً حسن التدريب.

الكراع ويرمز إلى الوسائل والتجهيزات بمختلف أنواعها وهي غير محددة النوع والكيف لاختلافها من عصر إلى آخر وحيث إن أهل القرون الماضية يعولون على الحيوان في معاشهم فمنه اللباس والأكل والشرب وعليه ينتقلون ويحملون متاعهم، وبه يدافعون، ويحرسون، فإنهم جعلوا توفره من شروط إقامة

(1) راجع شروط الامام، الفصل الأول الباب الرابع.

(2) محمد بن عمر أبو سنة. حاشية الوضع باب مسالك الدين، (مخطوط).

3) الأنفال، الآية 66.

) محمد بن يوسف أطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 436.