الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

180

الفكر السياسي عند الإباضية

وفي الواقع يمكن أن نلاحظ نوعين من الظهور الأول: الظهور الكامل حيث تتحقق الإمامة العادلة - كما ينبغي أن تكون وفق المبادئ العامة للفكر السياسي الإباضي وفي إطار الحدود الشرعية، ويمثل هذا النوع حالة الدولة الرستمية في عز أوجها، والنوع الثاني: وهو الظهور الناقص أو الظهور الضعيف، وفيه تكون الأمة ظاهرة مستقلة وذات سيادة، لكنها لا تحقق كل الأهداف المرجوة ولا تبلغ كمال الظهور، ولا الإمامة العظمى فتضعف عن تطبيق بعض المبادئ السياسية كالانتخاب الخاص والبيعة الشرعية، أو تعجز عن تنفيذ الأحكام الشرعية كإقامة الحدود وإعلان الجهاد يمثل هذا النوع حالة الأمة العمانية في نهاية القرن العشرين.

أ علاقة الإباضية بالأمم في مرحلة الظهور:

الإباضية لا يرون قهر غيرهم ولا التدخل في شؤونهم وغايتهم أن يعيش الجميع في وئام وتفاهم، وهذا ما يلمسه الدارس لتاريخ الدولة الرستمية حيث سلك الإباضية فيها سياسة التعايش السلمي مع جيرانهم ( … ) واحترموا مبدأ الحرية والعدل والمساواة، وغيرها، كما تمتاز دولة الرستميين بانتماء

السكان فيها إلى فرق دينية شتى عاش بعضهم مع بعض في سلام ووئام ". وفي الوقت ذاته يجتهد الإباضية في تبليغ الرسالة والدعوة إلى الإسلام كلما سنحت الظروف لذلك، وأما علاقتهم بأهل الذمة فيجب أن تكون علاقة الضعيف المحمي بالقوي الرحيم، والضعيف هو غير المسلم الذي يدفع الجزية وهنا يفصل الوارجلاني الكلام في علاقة الإباضية بأهل الذمة نيقول: «إن عطل أهل الذمة ما عليهم من الخراج ومن الجزية سنين عديدة فإنا نأخذهم بذلك» "،

1) أسسها عبد الرحمن بن رستم سنة 160 هـ وعاصمتها تيهرت، دامت 36 عاما.

(2) رشيد بورية الجزائر في التاريخ، ج 3، ص 63.

أبو يعقوب الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 52.