الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الفكر السياسي عند الأباضية
193
سعيد العماني: بلغنا أن هؤلاء كانوا يخرجون بأمر إمامهم جابر بن زيد العماني، ويحبون سيرة الحرب، لئلا تموت دعوتهم.
هذه سيرة الشراة وبعض أعمالهم في حالة الحرب والطغيان والجور، وفيما يأتي مهام الشراة في حالة السلم وتحت الدولة العادلة.
حيث يقوم نظام الحكم على أصوله، ويجتهد الإمام في تطبيق الأحكام الشرعية، فإن الشراة الذين عاهدوا الله على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذهم في ذلك لومة لائم، ولا خوف من الموت، فإنهم لا يجنحون إلى الراحة والقعود عن أداء واجبهم حتى في حالة السلم والرخاء، حيث تشغلهم عناية الدولة، ومراقبة السلطة في تيسير شؤونها، وبمتابعة الأئمة وأعوانهم في تنفيذهم لأوامر الله وإقامة حدوده … ولا يخفي ما لهذه المهمة من آثار إيجابية في سياسة الأمة. كما يسمح مركزهم هذا بالتوسط بين الرعية وساستها وحل الكثير من المعضلات بفضل إخلاصهم، يقول الشيخ سليمان الباروني " في شأن الشراة: أنهم يمتحنون دائماً الأئمة والعمال» "، فيراقبونهم في أعمالهم، وأخلاقهم، ومعاملتهم، ولا يخفي الشراة نتائج تحرياتهم، بل يعلنون عن كل شيء وجدوه، فيطالعون الرعية بذلك. إن كان خيراً يحمدون ويثنون، وإن كان غير ذلك يذمون وينتقدون ويطالبون بالإصلاح وعلى ذلك يكون مدار أقوال الناس فيهم.
(T)
1) محمد أبو سنة، حاشية الوضع، باب مسالك الدين مخطوط.
2) توفي يوم 1 مايو 1940 م، راجع تاريخ حياته في كتاب سليمان الباروني باشا، تأليف إبراهيم أبو
اليقظان، مط العربية الجزائر 1956 م.
(3) سليمان الباروني، الأزهار الرياضية، ص 210.
(4) المصدر السابق، ص 210