الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

الفكر السياسي عند الاباضية

وبفضل هذا النظام الرقابي ينضبط الأئمة ويحرص الحكام على السير السوي، ويجعلون نصب أعينهم علم الجميع بإخلاصهم العمل الله في إصلاح الأمة وإقامة الدين.

والواقع أن نظام الشراة عند الإباضية، يشبه إلى حد كبير حركة ثورية مبدؤها مقاومة الظلم أما بالدعوة السلمية أو بالقوة أن أقتضي الأمر ذلك "، تتميز هذه الحركة بالتخطيط المسبق لها وتنظيماتها الدقيقة التي تشبه تنظيمات الأحزاب السرية المعاصرة " من ثم كانت حركة الدعوة الإباضية تحاول دائماً «التغيير والتبديل نحو الأفضل ( … ) ضمن مفاهيم ومبدأ وأهداف داخل إطار الإسلام وقيم

العروبة».

رابعاً: الكتمان:

الكتمان، وهي أدنى درجات الجهاد في

المرحلة الرابعة من مسالك الدين هي عام

سبيل الله، وفيها تفتر القوة، وتضعف النفوس، فيعجز المسلمون عن رد المظالم وإنكار المنكر إلا بالقلب فترضى الأمة بالواقع وتستسلم الحكم الجبابرة ولا تجد سبيلاً للثورة ضد الحكم، فيضطر ذو الغيرة على الدين حينئذ كتمان أمرهم، وانعزالهم بعيداً عن المجتمع الفاسد، ويوجهون نشاطهم لأمورهم الداخلية

1) المصدر السابق.

(2) علي ييبي معمر، الاباضية بين الفرق الاسلامية، ص 298.

) فاروق عمر التاريخ الإسلامي وقمر القرن العشرين دراسات نقدية في تفسير التاريخ، ط 2، دار اقرأ،

بيروت 1985 م، ص 40.

المصدر السابق ص 40.