الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الفكر السياسي عند الاباضية

195

ويكونون بذلك قد دخلوا مرحلة الكتمان، وهو تنظيم خاص للمجتمع الإباضي الذي عجز عن إقامة الدولة، لعدم توفر الشروط الكافية للظهور.

وتمتاز مرحلة الكتمان، بتنظيم جيد يقوم على مبادئ وتعاليم دقيقة تدل على قدرة الإباضية على التنظيم المتسم بالعقلانية والواقعية والاعتدال في التفكير وإصدار الأحكام ووضع المبادئ كما تدل مرحلة الكتمان على «النضج السياسي لدى الإباضية فالكتمان لا يعني السكوت وعدم الحركة وإنما هو مرحلة إعداد لاستلام السلطة» "، إلا أن الواقع يشير إلى أن الإباضية في الكتمان المعاصر لا يفكرون في العودة إلى الظهور، لأن الظروف الحالية مختلفة عما كانت عليه في القرون الأولى للهجرة. لأن وجود سلطة إسلامية قائمة بشؤون الدولة تغني الإباضية عن الخوض في المجال السياسي ولذلك لم يقم من الإباضية قائم يدعو لنفسه أو يعمل لغيره أو يساعد أحداً للوصول إلى الحكم منذ أواخر القرن الثالث للهجرة إلى اليوم» " وفي مرحلة الكتمان يركز الإباضية نشاطهم على جانبين. الأول: التنظيم الداخلي للمجتمع في المجال الديني والاجتماعي والتربوي والاقتصادي. والثاني: العلاقات الخارجية للمجتمع الإباضي بغيره من الطوائف والمذاهب.

در ترشحات کا فوري علوم اسلامي

أ- التنظيم الاجتماعي في مرحلة الكتمان:

ما من نشاط داخلي للمجتمع الإباضي في مرحلة الكتمان إلا ويقوم أساساً على مبدأ المحافظة على الدين حتى أصبح هذا المبدأ عنوان المرحلة وهدفها فقالوا

(1) راجع شروط إقامة الدولة، الفصل الأول من الباب الثالث.

مهدي طالب هاشم نشأة الحركة الاباضية في المشرق العربي، ص 292.

علي يحيى معمر الاباضية بين الفرق الاسلامية.