الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٦196
الفكر السياسي عند الاباضية
من ضيع دينة فليس جارياً على حكم الكتمان. ومع المحافظة على الدين يجب المحافظة على المجتمع بشكلاً ومضموناً، شكلاً من حيث المؤسسات من الأسرة ومجلس العائلة والعشيرة إلى المسجد والبلدة ومجلس أعيان المساجد … ومضموناً من حيث القيم والعادات والتقاليد والتراث الأصيل بمختلف أنواعه وفنونه، مع الاهتمام بالجانب الثقافي لما له من فعالية في استنهاض الهمم وشحذ العزائم وذلك بحسن تربية النشء والعناية بتعليمه وتلقينه أصول دينه. ومن ناحية أخرى اهتمام المثقفين بدراسة أصول المذهب ونشرها لضمان استمرار البقاء الفكري. وهو ما دأب عليه الإباضية «فقد حاولوا في السنين الأخيرة أن يستنهضوا همتهم ونشاطهم وأن يستعيدوا الشعور بكيانهم فعمدوا إلى طبع عدد من كتبهم الرئيسية في علم الكلام) والفقه والتاريخ وكل ذلك لا يتحقق إلا بإنشاء جمعيات ومؤسسات جيرية تتكفل بإرشاد إلى الخير العام وتهذيب نفوسهم وتسعى إلى غرس فضائل الإسلام وقيمة الخلقية وتربية النشء تربية دينية إسلامية سليمة ونشر الوعي الديني بين طبقات الشعب ال
(2)
والمؤسسات الدينية عديدة تختلف باختلاف المهام المنوطة بها كالمسجد والعشيرة، والمدارس والمعاهد، والنوادي، ودور اليتامى. يقوم برعاية هذه المؤسسات وتوجيهها هيئة عامة متمثلة في حلقة العزابة وهو نظام محكم يقوم مقام السلطة في مرحلة الكتمان يقول أبو عمار عبد الكافي (ق 6 هـ 12 م): «ومنزلة
1) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 114.
(2) أجناس جولد تسيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ترجمة محمد يوسف مرسي عبد العزيز عبد الحق،
عني عبد القادر، ص 174.
(3) بكير أعوشت، دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 113.