الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الفكر السياسي عند الاباضية

199

قوى من العصبية والطائفية، في عصر بلغ فيه الصراع المذهبي أوجه. على أن هذا الانعزال لا يخلو من محاسن، وأهمها تفرغ العلماء للدراسة والتأليف والتدوين وكان يتم ذلك في المغارات وبطون الأودية؛ طلباً للعلم سراً، وبذلك لم تنقطع الحركة العلمية في مرحلة الكتمان.

يقول أ. محمد الشيخ بالحاج إنه رغم تلك الوضعية القاسية المؤلمة فإن الحركة العلمية أو الفقهية لم ينلها من ذلك إلا التستر والاختفاء مع العمل الدؤوب دون انقطاع أو جمود أو إغلاق لباب الاجتهاد عند الإباضية». علماً «إن هذا التستر والاختفاء فُرض عليهم بالظلم والبطش ولم يرضوه لأنفسهم اختياراً» ".

وحيث أن موقف الإباضية من المخالفين يتغير بتغير الظروف في مرحلة الكتمان فإن العلاقة بين الإباضية وغيرهم قد تطورت نحو الأحسن، بعد صفاء الجو من غيوم التطاحن والصراع فحل الوفاق محل الخلاف مع الاحترام المتبادل للآراء والأفكار، يقول الشيخ علي يحيى معمر يدعو إلى مزيد من التفاهم والتقارب والاتحاد ضد أعداء الإسلام: «عندما تكون الدولة القائمة جائرة، يجب على المسلمين أن يستمعوا لها ويطيعوا في غير معصية الله وعليهم أن يحاربوا معاً أعداء الإسلام وأن يدفعوا لها ما تطلبه ظروف الحرب من أموال ودماء وأن يساعدوها في حفظ الأمن والقيام بالمشاريع العامة».

ج نظام العزابة:

العزابة نظام لكلمة عزاب وهو الاسم الذي يحمله العضو في حلقة العزابة

(1) محمد الشيخ بالحاج، الاجتهاد عند الاباضية، ص 27.

(2) محمد الشيخ بالحاج في مقابلة معه في القرارة.

علي يحيى معمر الاباضية بين الفرق الاسلامية، ص 29.