الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الفكر السياسي عند الأباضية
213
ومن الشروط الأولوية للأفضل والأعلم وجواز الخروج عن الإمام إذا جار أو عدم جوازه، وطاعته أو لا إذا لم يعدل … " كما تسبب في الخلاف مسألة ترشيح الإمام وطريقة اختياره ثم تنصيبه وبيعته، وصلاحياته ومهامه.
إذن فما موقف الإباضية من كل ذلك؟ وما هي الشروط الواجب توفرها عند المرشح للإمامة؟
في الواقع يتعذر تحديد هذه الشروط بشكل دقيق وثابت؛ نظراً لتعدد الآراء حولها وعدم وجود اتفاق شامل يجمع قدماء الإباضية ومعاصريهم، ولكن يبقى المبدأ الأساسي المتمثل في المنهج الديمقراطي وأحقية كل مسلم لمنصب الإمامة دون اعتبار اللون والجنس، يبقى هذا المبدأ الذي يؤمن به كل مفكر إباضي ويمكن الملاحظة كذلك أن الشروط إلى جانب كثرتها تتصف حيناً بالصرامة والمبالغة عند بعض الإباضية، وتتصف حيناً آخر بالسهولة والبساطة عند الآخرين. ونبدأ أولاً بتحديد القطب للشروط فيقول: أن يكون مجتهداً في الأصول والفروع ليقوم بأمر الدين والدنيا، متمكناً من إقامة الحجة وإزالة الشبه وتصحيح
العقائد.
وفيما يلي بيان أهم الشروط كما تتصورها النخبة من علماء الإباضية مع التركيز على آراء الوارجلاني ومحمد أطفيش.
وأول ما يلفت الانتباه أن القطب لم يشترط أن يكون الإمام عالماً في الأصول والفروع بل اشترط الاجتهاد إلا إذا كان عالماً، وفي نص القطب إشارة إلى ضرورة تمكن الإمام من العلوم الدنيوية إلى جانب العلوم الدينية؛ حتى يستطيع القيام بالأمور الدنيوية كذلك، وهي الملازمة لأمور الدين؛ لأنه لا فصل بين الدين
والدولة في الحكم الإسلامي.
(1) أطفيش شرح العقيدة ص 4400