الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

الفكر السياسي عند الإباضية

وهكذا نلمس تأكيد القطب على الجانب العلمي في الإمام وهو مذهب الإباضية عامة حيث يركزون على العلم فكيف يمكن تطبيق الأحكام والقيام بالواجبات ومراعاة الحقوق بدون علم "، ومن كمال العلم أن يكون الإمام فصيحا بالعربية» " وهذا شرط أضافه القطب ولم ينتبه إليه سواه، ولعله لاحظ أن اللسان البربري يغلب على أهل زمانه وأدرك أن العلم لا ينال بالبربرية بالقدر الذي يناله بالعربية لغة القرآن والعلوم العقلية والنقلية، ويضيف القطب إلى شروطه بأن يكون الإمام ذا رأي بالحروب والثغور والجيوش، شجاعاً ولو كان لا يباشر الحرب؛ ليدافع عن الدين والحوزة ". وهذا ما يسميه الإمام الغزالي بالنجدة، وإظهار الشوكة والقوة ووفرة العدّة والاستظهار بالجنود من أجل قمع البغاة والطغاة ومجاهدة الكفر والعتاة).

ويتفق القطب مع الغزالي في عدم اشتراط مباشرة الإمام للحرب بنفسه، كما أنه لا حرج عليه إذا باشرها بنفسه وإذا استغنى الإمام بجيشه عن الخوض في الحروب جاز له المشاركة بالرأي والتدبير؛ لأن المقصود الأول هو الدفاع عن الحوزة بأي وسيلة يراها الإمام ناجحة، ومن مظاهر الشجاعة والنجدة ألا يفشل الإمام ولا يلين ولا يهوله الحدود وضرب الرقاب "، وهذا مذهب الجمهور

19 Pierre Cuperly، Introduction a I، etude de I، Ibadisme .. p. (

(2) محمد اطفيش شرح النيل، ج 18، ص 8.

محمد اطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص 440.

(4) محمد جلال، شرف نشأة الفكر السياسي وتطوره في الإسلام، دار النهضة العربية بيروت، 1982، ص 283 نقلا عن الغزالي أبو حامد فضائح الباطنية، ص 182.

د م. س.، ص 283) نقلا عن الغزالي، فضائح الباطنية، تح: عبد الرحمن بدوي، ط القاهرة 64.

(1) محمد اطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص 440.