الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٦216
الفكر السياسي عند الاباضية
نقص في الإمام من الناحية الجسمية يترتب عنه نقص في أداء مهامه، فلا يعقل أن يتقلد المجنون أو الأعمى أو الأصم وغيرهم من المعتوهين زمام الأمور وهم لا يتمكنون حتى من تدبير أنفسهم، هذه جملة من الشروط المتعلقة بالجانب الجسماني ويضاف إليها شروط ترتبط بها من حيث كونها غريزية في الإنسان غير مكتسبة وأهمها أن لا يكون الإمام صبياً)؛ لأن البلوغ مناط التكليف، والتكليف ملاك الأمر، ولا تكليف على صبي، وأن يكون حراً " فلا تنعقد الإمامة للعبد لأنه لا يملك أمره فهو أشبه ما يكون بالحيوان يتصرف فيه مالكه حسب هواه ويسخره لأغراضه، وأن يكون ذكراً " فلا تنعقد الإمامة لامرأة مهما أوتيت من كفاءة وتأهل، نظراً لما يعتريها من حالات نفسية ومرضية تقعدها عن القيام بشؤونها ولذلك لا يحق لها منصب القضاء فكيف بإمامة المسلمين.
هذه شروط فطرية لدى الإنسان أما الشروط الممكن اكتسابها أو التي تنمو وتزيد بالكسب فهي المتعلقة بالجانب الأخلاقي، وهي كثيرة منها أن يكون الإمام مشاورا أهل الرأي والعدل، عفيفاً عن الطمع محتملاً … رحيماً حليماً مصلحاً بين الناس " ولا يبلغ ذلك إلا إذا كان «عزيزاً في قومه، ذا حسب ونسب». ولكن ينبغي أن يتفاضل الناس معه إلا بقدر فضلهم في العلم» " وهذا يقتضي أن يكون متواضعاً لا إلى درجة الذل، مترفعاً لا إلى درجة التكبر، وأن لا يكون كذاباً
1) محمد اطفيش، شرح العقيدة، ص 440، مختصر الحضرمي، ص 189.
(2) م. س.، ص 4400، الحضرمي مختصر الخصال (مخ) ص 189. (3) م. س.، ص.440، مختصر الحضرمي ص 1890.
(4) خميس بن جميل السعدي، قاموس الشريعة، كتاب الإمامة (مخ) ص.70
د محمد اطفيش، شرح النيل، ج 3، ص 8.
(6) نفس المصدر