الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

الفكر السياسي عند الإباضية.

وحول هذا الشرط الأخير المتعلق بالانتساب إلى جنس معين نجد خلافاً جزئياً بين فقهاء الإباضية ينحصر في مسألة القرشية، هل من اللازم أن ينتسب الإمام إلى قريش؟ الواقع أن الإباضية لا يرون اشتراط القرشية في عقد الإمامة، ويتفق معهم الخوارج في أن منصب الإمامة ليس من حق فرد معين دون غيره، لا حكراً على أسرة دون أسرة، أو جنساً دون آخر، إنما الخلافة حق مشاع بين جميع من تتوفر فيه الكفاءة المرجوة من المسلمين عامة لا العرب فحسب كما كان الحال قبل اتساع رقعة الإسلام؛ ولذلك كان الخوارج في صدر الإسلام يعارضون حصر الخلافة في سلالة معينة، ويعتبرونها حقاً لكل عربي». ولما انتشر الإسلام ودخلت فيه جماعات من غير العرب عدلوا عن قولهم فنادوا بأن الإمامة «حق لكل مسلم تتوفر فيه شروطها» (أما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش فيحمله الإباضية من باب الترجيح باعتبار ما كانت عليه قريش في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من مكانة وسيادة بين قبائل العرب، أما وقد تغيرت الأمور ولم تحافظ قريش اليوم - إن وجدت - على ذلك الدور الريادي، فإن مقاييس الاختيار تتغير تبعاً لذلك وبالتالي يبطل مبدأ الأفضلية.

فانطلاقاً من هذا الاعتبار لم يشترط الإباضية القرشية لصحة الخلافة وإنما تكون مرجحاً - إن وجدت - وتساوت الكفاءات الأخرى» " بينما تعتبره الشيعة

(1) حسن إبراهيم حسن، تاريخ الاسلام السياسي … ط.3، مكتبة النهضة القاهرة ج 2، ص 3.

(2) م. س. ص 3، ج 2.

علي يحيى معمر، الاباضية بين الفرق الاسلامية، ص 464.

أما الشيخ التعاريتي (ق) (19 م) من اباضية تونس يرى ان القرشية شرط لاوم لصحة الامامة الا في حالة عدم وجود القرشي فإنه يجوز لغيره ان يأخذ الامامة دفعا للفتنة التي تحصل لفقد. انظر سعيد التعاريتي المسلك المحمود في معرفة الردود، ط حجرية تونس 1321 هـ ص 49.