الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
الفكر السياسي عند الإباضية
وبعد تحديد القائمة المرشحة تجرى المفاوضات بين أعضاء المجلس بكل نزاهة حتى يستقر رأيهم فيمن هو أحق بالإمامة عن تراض وفق الشروط اللازمة وقد لا يحصل الإجماع التام على واحد وثمة يؤخذ برأي الأغلبية. وهنالك صورة أخرى لتعين الإمام وذلك أن يجتمع المرشحون للإمامة من طرف الإمام السابق، فيتفقون بينهم على من يولونه أمر الإمامة، أما مجلس الشورى فينحصر دوره في هذه الحالة على الإشراف والمراقبة والتزكية.
إذن فطريقة تعين الإمام بالشورى تختلف باختلاف الظروف السياسية والأمنية لكل عصر وأمة، كما تختلف باختلاف طبيعة الحكم القائم فالخلفاء الراشدون الأربعة كانت طريقة كل واحد منهم في التنصيب تختلف عن الآخر) والمشهور عند الإباضية أن أهل الشورى الذين يتولون تعيين الإمام ومبايعته
خمسة وإنما جعلت لستة وتعقد لواحد، ويبقى الخمسة وهم كالحجة لغيرهم وقيل أن أقل ما يعقد له اثنان؛ لأن الإمامة لا تصح إلا عن مشورة وتراض من الخاصة وهم الحجة فإذا وقع التراضي به من الخاصة فهو إمام» " ويستدل القطب على ذلك بحالة عمر بن الخطاب الذي تولى الخلافة باختيار أبي بكر إياه إماماً للناس - بعد استشارة الصحابة وإبداء رضاهم - فكان الرضى به دون العقد أوجب لصحة ذلك» " وهذا شبيه بما حدث في تولية أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح للإمامة فقد اختاره شيخه أبو عبيدة لهذا المنصب - وإن لم يصرح بذلك له - بالقول وبالفعل فقدمه زملاؤه
1) حسين مؤنس معالم تاريخ المغرب والأندلس، ص 103.
(2) محمد اطفيش شرح النيل ج 14 ص 213.
م. س، ج 14 ص 213