الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الفكر السياسي عند الأباضية
227
وتتم الصفقة بحضور العلماء الثقات فيتقدم أفضلهم فيمد يده اليمنى ليمسكها الإمام بيمناه فيقول العالم - المبايع -: «قد بايعناك الله ورسوله … » فيجيبه
(1)
الإمام: (نعم) ثم يفعل الثاني والثالث وما أكثر فهو أفضل ومن تمام مراسيم حفل التنصيب - حسبما يذكر ش. أطفيش أن تجعل الكمة " في رأس الإمام والخاتم في يده وينصب العلم بحذوه … » " وفي الأخير يقوم الخطيب لقراءة الخطبة على جمهور المسلمين " يعلن فيها نتائج الانتخاب وما أسفر عنه من تولية الإمام وموافقة مجلس الشورى، وأعيان البلد وعلمائها ورضاهم عن الإمام الجديد ومبايعتهم له، ويستحسن أن تلقى هذه الخطبة بالمسجد بعد صلاة الجمعة حتى يعم الخبر بين المسلمين وينتشر بسرعة.
د حالات استثنائية عند البيعة:
قد يحدث أن يرفض المرشح للإمامة بيعة المسلمين له وذلك لأسباب كثيرة. كأن يعظم أمر الإمامة في عينيه إدراكاً منه خطورة هذا المنصب وتورعاً منه مخافة الوقوع فيما لا يرضي ربه خاصة وقد ورد في القرآن والسنة نصوص تنذر بالعذاب في الآخرة لمن لم يحكم بما أنزل الله، وفي تاريخ الإباضية أمثلة عديدة لرجال ثقات عدول عرضت عليهم الإمامة والرئاسة فدفعوها. ومنهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح (ت. 144 هـ) لم يقبل الولاية على طرابلس إلا بعد إلحاح شديد من جماعة المسلمين. وبعد تفكير طويل أدرك أنه من حق الأمة عليه قبول الولاية
(1) محمد اطفيش شرح النيل ج 14، ص 317.
(2 الكمة عمامة خاصة في شكل قلنسوة يرتديها الامام عند توليته الحكم.
م. س، ج 14، ص: 317.
محمد اطفيش شرح النيل ج 14، ص 317.