الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
الفكر السياسي عند الإباضية
لكفاءته وتأهله لها دون غيره. وحدث مثل ذلك لمسعود الأندلسي سنة 171 هـ فاختفي عن الأعين - بعيداً عن البلد - حتى لا تعرض عليه الإمامة خلفاً للإمام عبد الرحمن بن رستم كما يحدث ذلك للكثير ممن يرى أن المناصب السامية سيما رئاسة الدولة تكليفاً للإنسان بمسؤوليات ثقال قد لا يقوى على تحملها. وليست تشريفاً له ورفعاً من شأنه، وليست مصدر الحظوظ والغنائم، والكسب بل فيها
التكاليف كثيرة، والواجبات صعبة، ومن وراء ذلك الحساب عسير عند الله. وفي هذه الحالة يحسم الموقف بقرار قد يبدو قاسياً ومبالغاً فيه، يلخصه أبو يعقوب الوارجلاني (ق 6 هـ) في قوله: «إذا اتفق المسلمون وأهل الحل والعقد على تولية إمرة المؤمنين ( … ) ولم يكن في المؤمنين من هو أولى منه) فإنه يقتل إن هو أبي قبول البيعة، فإن كانوا عددا امتنعوا فرأى المسلمون أن يقتلوهم كلهم قتلوهم إلا أن يكون فيهم من فاقهم في الأمور التي تصلح للولاية، فيتوجه إليه القتل
وحده ".
ومما يحتمل وقوعه بعد إتمام البيعة، أن يظهر من هو أولى من الإمام المنتخب وفي هذه الحالة «لا يجوز أن ينخلع أمير المؤمنين من الولاية كما لا يسوغ للمسلمين أن يخلعوه ويولوا غيره (3) فعلى الإمام ألا يستغني عمن هو أفضل منه في المشورة وطلب العون.
(1) يحدد الشيخ أطفيش الأولوية بأن يكون أحدهما اعلم من الآخر وان تساوا فالأسن وقد يقدم الألبق مع وجود الأعلم فتندفع الفتنة بهذا التفصيل ومن أبي ففاتن وفتنته باغية ولا تخلو الدنيا من انكار الحق والزجر عند
ذلك واجب
(2) أبو يعقوب الوارجلاني العدل والأنصاف (مخ) خزانة س. بالحاج رقم 2، أنظر كذلك محمد بن يوسف اطفيش شرح النيل، ج 4، ص 280.
(3) أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، العدل والانصاف (مخ) خزانة ش. بالحاج.