الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الفكر السياسي عند الاباضية
229
وهو ما ذهب إليه ش. تبغورين (ق 115 م) حيث يقول: «والإمام إن أبى أن يقبل الإمامة إذا رفعها إليه المسلمون قتلوه ونظروا في غيره». ويستدل على ذلك بما فعله عمر بن الخطاب إذ أمر أصحاب الشورى من بعده بقتل من رفض الخلافة كما أمر بذلك مسلم بن أبي كريمة " حين هم بتوديع حملة العلم الذاهبين
إلى المغرب.
ويضيف ش. أبو يعقوب الوارجلاني حالة أخرى قد تطرأ على الإمام فيقول: «أما إذا أسر أمير المؤمنين في حرب المسلمين وأكره على الكفر ( … ) أنكره لهم ولا بأس عليه، وإن أكرهوه على أن ينخلع فأخلع فلا بأس وهو على ولايته " فالوار جلاني يجيز التقية للإمام درءاً لما هو أخطر، أما إبقاءه على الولاية فأمر لم يوضحه الوارجلاني جيّداً، فالمفهوم المتبادر من كلامه أن الإمام إذا أكره على التخلي عن منصبه جاز له التخلي من باب التقية ويترتب على ذلك نصب إمام خلفاً له، ويكون بذلك معذوراً لا يتبرأ منه فهو في الولاية، ولكن قد يفهم من كلام الوارجلاني حالة ثانية وهي أن الإمام بعد إكراهه يتخلى عن الإمامة بالقول فقط - وهذه تقية بالقول - ولكنه في نظر جماعته لا يزال إماماً عليهم - عملياً - وهذا ما يشير إليه بقوله فهو في الولاية» بمعنى ولاية أمر المسلمين (الإمامة) ولعل المفهوم الثاني أقرب للاحتمال.
جديد
ومن الحالات الاستثنائية عند البيعة أن يشذ واحد أو جماعة من أهل الشورى باشتراط شيء يخدم مصلحة خاصة، أو باشتراط ما لا يرضى عنه الشرع، وفي هذه الحالة لا ينظر إلى هذا الاشتراط؛ لأنه باطل والبيعة صحيحة وقد حدث مثل هذا
(1) تبغورين بن عيسى الملوشائي عقيدة تبغورين (مخ) ورقة 20 أ.
(2) م. س، ورقة 20)
(3) أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، العدل والانصاف (مخ) غير مرقم