الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

الفكر السياسي عند الأباضية

(1)

أثناء تولية الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي حين اشترط ابن فندين على ألا يقضى الإمام أمراً دون جماعة معلومة يقصد بذلك أن يصبح هو وجماعته مستشارين للإمام لا يقدم على فعل شيء إلا إذا أذنت له هذه الجماعة، لكن مجلس الشورى لم يقبل هذه البدعة فكتب العلماء يستفتون المشارقة في هذه المسألة فكان ردهم كما يأتي:

أما ما ذكرتموه من أمر الشرط فليس من سيرة المسلمين أن يجعلوا في الإمامة شرطاً، أن لا يقطع الإمام أمراً دون جماعة معلومة، الإمامة صحيحة والشرط باطل … » " وهذا معقول إذ لو جاز الاشتراط على الإمام لأصبح الأمر فوضى؛ لأن مطالب الناس لا حدود لها، والأغراض الخاصة لا فائدة ترجى منها، ثم أن الإمام تتقلص حريته، ولا يملك القدرة على فرض أحكامه وإنفاذها ما دامت عوائق الاشتراط تقف دون ذلك.

:

ثالثاً: موجبات عزل الإمام مزارع ساري

حيث أن الإمام في نظر الإباضية شخص كسائر المسلمين لا يختلف عنهم في شيء سوى أنه مكلف بمهام رئاسة الدولة، وهذا منصب لم يعهد إليه إلا على

(1) هو يزيد بن فندين أبو قدامي النماري كان من علماء تيهرت ومن الشخصيات البارزة في قبيلة زنانة ضمه الامام عبد الرحمن بن رستم إلى لجنة الشورى لمكانته العلمية ومنزلته العليا بين قومه، وجمعاً لكلمة الأمة وسداً لباب الخلاف وطمع يزيد في ولاية ناحية من الدولة فلما لم يوله عبد الوهاب غضب وثار فجند أتباعه الإطاحة بنظام عبد الوهاب فلم يفلح قسمي أتباعه بالنكار لإنكارهم إمامة عبد الوهاب انظر فتنة يزيد في سير أبي زكريا ص 58 - 65 طبقات الدرجيني، ج 1، ص ص 47 - 56 تاريخ ابن الصغير ص 36 سير الشماخي ص. ص 146 - 154 محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج 3، ص 474 و 478.

الدرجيني طبقات المشائخ حـ 1، ص 49 وفي رواية أبي زكريا بلفظ .... فالامامة صحيحة والشرط باطل فلو صح في الامامة شرط لما قام الله حق ولا قيم حد ولتعطلت الحدود وبطلت الأحكام ولضاع الحق) ص 91.